تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لا يقال ( 1 ) : على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة . فإنه يقال ( 2 ) : مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ( 3 ) ؛ فإنه ( 4 ) ربما
شرح
فالمتحصل : أن الانسداد حكمة لحجية قول اللغوي ، فيكون حجة ولو في حال انفتاح باب العلم . والداعي إلى جعل الانسداد حكمة لا علة هو : منافاة إطلاق دليل حجيته الشامل لحالتي إمكان العلم وعدمه لعلية الانسداد ، المقتضية لاختصاص حجيته بحال الانسداد . وضمير « له » راجع على اعتبار قول اللغوي . وضمير « اعتباره » راجع على قول اللغوي . ( 1 ) أي : على هذا الذي ذكرتم من عدم حجية قول اللغوي « لا فائدة في الرجوع إلى اللغة » ، مع أنه خلاف ما هو البديهي من سيرة العقلاء . فقوله : « لا يقال : » إشكال على ما تقدم في الجواب عن الاستدلال على حجية قول اللغوي بكونه من أهل الخبرة بالأوضاع . وحاصل الإشكال : إنه على ما ذكرت - من عدم حجية قول اللغوي لعدم كونه من أهل الخبرة بالأوضاع - لا يبقى فائدة في الرجوع إلى اللغة ؛ لعدم إحراز الأوضاع بأقوال اللغويين حسب الفرض . ( 2 ) هذا دفع للإشكال المذكور ، وتوضيحه : أن ما أنكرناه هو اعتبار قول اللغوي من حيث كونه ظنيا ، وأما إذا أفاد الوثوق والاطمئنان : - خصوصا مع كون اتفاق كلهم أو جلّهم على معنى - فلا إشكال في اعتباره من هذه الحيثية ؛ إذ قول اللغوي حينئذ : يكون من مناشئ الحجة ، وهي - الحجة - العلم العادي أو الوجداني ؛ لا أنه بنفسه حجة ، ولا منافاة بين هذا - أي حصول الوثوق بقول اللغوي أحيانا - وبين ما تقدم سابقا بقوله : « ولا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالأوضاع » ؛ إذ ما ذكره هناك راجع على عدم الوثوق بقوله : في الأوضاع في كل مورد ، فيمكن تحقق الوثوق بالوضع من قوله : في بعض الموارد كما هو ظاهر ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 338 » . ( 3 ) أي : إلى كتب اللغة ؛ إذ الفائدة ليست منحصرة . ( 4 ) فإن الرجوع إلى قول اللغوي « ربما يوجب القطع بالمعنى » أي : بالمعنى الحقيقي ، كما أنه ربما يوجب القطع في مورد بظهور اللفظ في معنى أعم من أن يكون حقيقيا أو مجازيا ، وهذا المقدار - أعني القطع بظهور اللفظ في معنى من المعاني - كاف في مقام الافتاء ؛ لعدم توقفه على معرفة أن المعنى حقيقي أو مجازي ، كما أشار إليه بقوله : « وهو