وكون ( 1 ) موارد الحاجة إلى قول اللغوي أكثر من أن يحصى ؛ لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالبا ؛ بحيث يعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه وإن كان المعنى معلوما في الجملة لا يوجب ( 2 ) اعتبار قوله ، ما دام انفتاح باب العلم بالأحكام ، كما لا يخفى .
شرح
المعاني الموضوع لها اللفظ المشترك مجازات ، وهذا خلاف ما تسالموا عليه من وضع اللفظ بإزاء جميع المعاني .
وعليه : فلا يمكن الالتزام بأن المعنى المذكور أولا هو المعنى الحقيقي ، حتى يكون اللغوي لأجله عالما بالأوضاع ، مضافا : إلى علمه بموارد الاستعمال .
قوله : « للانتقاض بالمشترك » تعليل لقوله : « ليس ذكره . . . » الخ .
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الخامس من الوجوه التي استدل بها على حجية قول اللغوي ، وهو التمسك بالانسداد الصغير ، وهو انسداد باب العلم والعلمي بتفاصيل اللغات ، مقابل الانسداد الكبير ، الذي هو عبارة عن انسداد باب العلم والعلمي بالنسبة إلى معظم الأحكام . وهذا الانسداد يوجب اعتبار الظن الحاصل في اللغات بقول اللغوي ؛ للاحتياج إلى معرفة معانيها .
فالمتحصل : أن قول اللغوي وإن لم يكن حجة من باب الظن الخاص ؛ إلا إنه حجة من باب الظن المطلق لأجل الانسداد .
( 2 ) خبر لقوله : « وكون موارد الحاجة . . . » الخ ، وجواب عن الاستدلال بالانسداد على حجية قول اللغوي .
وحاصل الجواب : أن المعيار في حجية الظن المطلق هو : انسداد باب العلم بالأحكام ، سواء انفتح باب العلم بسائر الخصوصيات المرتبطة بالأحكام ؛ كعلم الرجال وعلم اللغة ونحوهما ، فإذا كان باب العلم بالأحكام مفتوحا لم يعتبر الظن المطلق ولو فيما انسد فيه باب العلم من اللغة ، وإذا كان باب العلم بالأحكام منسدا اعتبر الظن ولو فيما لم ينسد فيه باب العلم .
فخلاصة الكلام في المقام : أن فرض الانسداد في تفاصيل اللغات مع انفتاح باب العلم أو العلمي في الأحكام الشرعية لا يجدي في حجية قول اللغوي ؛ إذا لا يلزم من الاحتياط أو جريان أصل البراءة في موارد انسداد باب العلم والعلمي بتفاصيل اللغات العسر والحرج ، أو الخروج من الدين .
وبعبارة واضحة : أنه لا يلزم من الاحتياط في موارد اللغات العسر والحرج ، كما لا