تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومع الانسداد كان قوله معتبرا إذا أفاد الظن من باب حجية مطلق الظن ؛ وإن فرض انفتاح باب العلم باللغات بتفاصيلها فيما عدا المورد ( 1 ) . نعم ( 2 ) ؛ لو كان هناك دليل على اعتباره ، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجبا له على نحو الحكمة لا العلة ( 3 ) .
شرح
يلزم من إجراء أصل البراءة في موارد الجهل بتفاصيل اللغات محذور الخروج عن الدين ، ومع عدم لزوم أحد هذين المحذورين لا يتم دليل الانسداد لإثبات حجية الظن الحاصل من قول اللغوي . نعم ؛ إذا ترتب أحد المحذورين المتقدمين : ثبت انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام ، فيصير مطلق الظن - الذي منه الظن الحاصل من قول اللغوي - حجة . فالنتيجة : أنه لا تتم مقدمات الانسداد الصغير لإثبات حجية قول اللغوي . ( 1 ) أي : فيما عدا المورد الذي لا يعلم تفصيل المعنى اللغوي فيه . ( 2 ) استدراك على ما أفاده من أن انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات غالبا مما لا يوجب اعتبار قول اللغوي ، وأن المناط هو الانسداد في الأحكام . وحاصل الاستدراك : أن الانسداد في اللغات وإن لم يترتب اعتبار قول اللغوي عليه ؛ لعدم كونه دليلا على ذلك ، لكن يمكن أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات حكمة لاعتبار قول اللغوي من باب الظن الخاص إذا قام هناك دليل خاص على اعتباره ، فيكون حينئذ من الظنون الخاصة ؛ وإن كانت الحكمة في اعتبارها انسداد باب العلم في غالب مواردها ؛ كما في الرسائل . « دروس في الرسائل ، ج 1 ، ص 313 » .

[ الفرق بين الحكمة والعلة ]

( 3 ) توضيح الفرق بين الحكمة والعلة : إن الحكمة لا يلازم ثبوتها وجود الحكم ، فلا يدور الحكم مدارها ؛ كاستحباب غسل الجمعة ، حيث كانت حكمته إزالة الأوساخ ، مع أن الاستحباب ثابت وإن لم يكن هناك وسخ أصلا . هذا بخلاف علة الحكم ؛ فإنها تلازم ثبوت الحكم ، فالحكم دائما يدور مدارها وجودا وعدما ؛ كانسداد باب العلم والعلمي في الأحكام الشرعية يكون علة لاعتبار الظن المطلق . فالحكم في مورد الحكمة أوسع من حكمته ، فالانسداد بتفاصيل اللغات وإن كان حكمة في اعتبار هذه الظنون الخاصة ؛ ولكن مجرد انسداد باب العلم في غالب مواردها لا يصير سببا لكونها ظنونا مطلقة ؛ بل المناط في كونها مطلقة : أن تكون علة جعلها حجة انسداد باب العلم في الأحكام الشرعية ، وليس الأمر كذلك .