دروس في الكفاية — صفحة 206
واستدل لهم باتفاق العلماء ؛ بل العقلاء على ذلك ، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد ، ولو مع المخاصمة واللجاج ، وعن بعض : دعوى الإجماع على ذلك . وفيه ( 1 ) : أن الإجماع - لو سلم اتفاقه - فغير مفيد ، مع أن المتيقن منه : هو الرجوع - أي : أن نوع الناس يحصل لهم من قول اللغوي الظن - وعليه : فهو حجة وإن حصل الظن على خلافه . وحاصل الكلام في المقام : أنه إن حصل القطع أو الاطمئنان العادي من قول اللغوي ، أو اجتمع فيه ما يعتبر في باب الشهادة من العدد والعدالة : فلا إشكال في التمسك بقوله ، وليس ذلك من باب أنه قول اللغوي ؛ بل من باب حصول القطع الذي هو حجة بنفسه ، وكذا الاطمئنان ، أو من باب حصول شرائط الشهادة الموجبة لحجية متعلقها . وأما إذا لم يحصل شيء من الأمور المذكورة - بأن شك أو ظن أو ظن على خلافه - فالمشهور حجية قوله أيضا . [ الاستدلال على حجيّة قول اللغوي بوجوه ] الأول : إجماع العلماء ؛ بل جميع العقلاء على ذلك ، فإنهم قديما وحديثا يرجعون في استعلام اللغات إلى كتب أهل اللغة ، ولذلك ينقلون في الفقه قول اللغوي عند المخاصمة والنزاع ، فإنه لو تنازع اثنان في أن الصعيد هل هو مطلق وجه الأرض أو التراب فقط ، فقال أحدهما بالأول والآخر بالثاني ، ثم تحاكما إلى اللغة وخرج المعنى مما يؤيد أحدهما اقتنع الآخر ، وليس ذلك إلا لارتكاز حجية قول اللغوي ، فإنه لو لم يكن حجة لم يكن وجه للتحاكم إليه ولا لإقناع الخصم . ( 1 ) هذا جواب عن الوجه الأول أعني : - اتفاق العلماء - والثاني أعني : - اتفاق العلماء . وحاصل الكلام : أنه يمكن الجواب عن الاستدلال المذكور بوجوه : الأول : عدم ثبوت الاتفاق العملي على الرجوع إلى قول اللغوي لا من العلماء ولا من العقلاء . الثاني : أنه على تقدير ثبوت الاتفاق المزبور : لا يفيد ذلك الاتفاق شيئا ، إذ مناط حجيته هو الكشف عن قول المعصوم « عليه السلام » ، أو عن دليل معتبر ، وهو غير ثابت ؛ لاحتمال عدم ثبوت السيرة في زمان المعصوم « عليه السلام » حتى يكون عدم ردعها مع إمكانه دليلا على إمضائه .