تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء ؛ لا أنه يبني عليه بعد البناء على عدمها ، كما لا يخفى ، فافهم ( 1 ) .
شرح
وأما الصورة الثانية : - وهي الشك في هيئة المفردات - فالمرجع فيها هو علم الصرف ؛ كالبحث عن الفرق بين اسم الفاعل واسم المفعول أو الثلاثي المزيد والمجرد وغيرهما . وأما الصورة الثالثة : - وهي الشك في هيئة الجملة - فالمرجع فيها هو علم النحو والمعاني والبيان . وأما الصورة الرابعة : - وهي الشك في وجود قرينة - فلا إشكال ولا كلام في أن الأصل فيها عدم وجود القرينة . وأما الصورة الخامسة : - وهي الشك في قرينية الموجود - فبناء على كون أصالة عدم القرينة حجة تعبدا : فلا إشكال في الأخذ بالعمومات السابقة على العام الأخير ، وأما بناء على أصالة الظهور : فيصبح الكلام مجملا ، وتسقط العمومات السابقة عن الحجية لاحتفافها بما يحتمل القرينية . وكيف كان ؛ فمحل الكلام هي الصورة الأولى ، والمشهور : أن المرجع فيها قول اللغوي ، وأنه حجة فيها ؛ بل ادعى فيه إجماع العلماء ؛ لكن خالفهم فيه المصنف وقال بعدم حجيّة قول اللغوي ، حيث قال : « فالأصل يقتضي عدم حجية الظن فيه » . ( 1 ) لعله إشارة إلى أن أصالة عدم القرينة من المرتكزات العرفية ، والعرف وإن لم يعرف ذلك تفصيلا إلا إن الارتكاز كاف في كونه مستندا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . قوله : « وإلا » أي : وإن لم يحرز ظهور الكلام بالقطع ، « فإن كان » أي : عدم الإحراز وهو إشارة إلى الصورة الرابعة حسب ما ذكرناه من الترتيب - وهي كون الشك في الظهور ناشئا من احتمال وجود القرينة - وحاصل ما أفاده فيها : أنّه لا خلاف في أنّ الأصل عدم القرينة ، والبناء على كون اللفظ ظاهرا فيما هو الموضوع له ؛ إنما الكلام في أن البناء على المعنى الموضوع له هل يكون بعد البناء على عدم القرينة لأصالة عدمها ؛ بأن يثبت أولا ببركة هذا الأصل ظهور اللفظ في المعنى الحقيقي ، ثم حجيته بأصالة الظهور كما قال به بعض ، أم تكون أصالة الظهور حجة عند احتمال وجود القرينة ، بلا حاجة إلى أصل عدمي كما عليه المصنف ؟ أم ليس في البين إلا أصالة عدم القرينة ، وأن مرجع أصالة العموم والإطلاق والحقيقة إلى أصالة عدم القرينة كما عليه الشيخ الأعظم ؟ حيث قال في مقام ما خرج عن عموم حرمة العمل بالظن ما لفظه : « منها : الأمارات المعمولة
دروس في الكفاية — صفحة 204 | الشيخ محمدي البامياني