شرح
آياته تفسيرا وتأويلا مما أنزله الله تعالى ؛ لا بعنوان القرآن . وكيف كان ؛ فوقوع التحريف في القرآن بمعنى الإسقاط بعيد جدا ، وذلك لوجوه :
الأول قوله تعالى :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ« 1 » .
الثاني : حفظ عشرات من الصحابة له ، وتعليمهم إياه للصدر الأول من المسلمين ، حتى بلغ من الشيوع أن نقص كلمة منه يوجب إلفات كافة الأنظار إليه وردها عليه .
الثالث : أن دواعي التحريف مفقودة إلا في الأمور الحسّاسة ، نظير موضوع الخلافة ، ولم يدع أحد من الإمامية أن كذا آية نزلت في حق علي « عليه السلام » بهذا اللسان وأخفاها القوم بالتباني منهم ومن جميع الناس الواقعين تحت سيطرتهم ؛ إلا أن يكون المدعي شاذا مبتدعا أو غاليا ممقوتا . ولا قيمة بنقل هؤلاء ؛ إذ لو صح هذا المعنى لتشدد الأئمة « عليهم السلام » بالنسبة إليه ؛ حتى يبلغ من الوضوح والاشتهار مبلغ الضروريات المذهبية ، نظير المسح على القدمين مثلا ، فحينئذ : لا يعتد ببعض ما هو غير معلوم النسبة إلى الأئمة « عليهم السلام » من الأخبار .
بقي الكلام في المناسبة بين الشرط والجزاء في الآية المتقدمة ، وقد ذكر وجه المناسبة الشيخ الطبرسي في مجمع البيان « 2 » ، والمحقق البلاغي في تفسير آلاء الرحمن فراجع .
وأما حاصل ما أفاده المصنف « قدس سره » في الجواب ، فيرجع إلى وجهين :
الوجه الأول : ما أشار إليه بقوله : « لعدم العلم بوقوع الخلل فيها . . . » الخ ، أي : لعدم العلم بوقوع الخلل في الظواهر « بذلك » أي : بسبب التحريف .
وتوضيح ذلك : أن التحريف لا يوجب العلم بخلل في الظواهر ؛ إذ من المحتمل :
وقوع التحريف في المتشابه ، فتبقى ظواهر الكتاب سليمة عن الخلل ، فمجرد العلم الإجمالي بالتحريف لا يسقط الظهور عن الاعتبار .
الوجه الثاني : ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم ، فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام » .
وحاصل هذا الوجه : أنه - بعد تسليم العلم بوقوع الخلل في الظواهر المانع عن حجيتها - لا علم بوقوع الخلل في آيات الأحكام التي هي مورد البحث والابتلاء ؛ لاحتمال وقوع الخلل في ظواهر غير آيات الأحكام مما يرتبط بالولاية وغيرها ، ومن المعلوم : إنه لا أثر للعلم الإجمالي الذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء ،
هامش
( 1 ) الحجر : 9 .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 14 - 15 .