وإن كانت غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار ويساعده ( 1 ) الاعتبار ؛ إلا إنه لا يمنع عن حجية ظواهره ، لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا .
ولو سلم ؛ فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من
شرح
وكيف كان ؛ فلا بد من تحرير محل النزاع ؛ لأن التحريف على أقسام ، قسم منه : قد وقع في القرآن باتفاق المسلمين كتحريف القرآن من حيث حمله على غير حقيقته ، كما نرى كثيرا من أهل المذاهب الباطلة الذين قد حرفوا القرآن بتأويلهم آياته على طبق أهوائهم ، وكنقص أو زيادة في الحروف أو الحركات .
وقسم منه : لم يقع باتفاق المسلمين كالتحريف بالزيادة مثل أن يقال : بأن بعض القرآن الموجود ليس من الكلام المنزل من الله تعالى على النبي « صلى الله عليه وآله » .
وقسم منه : قد وقع فيه الخلاف مثل : التحريف بالنقيصة ، بمعنى : أن القرآن الموجود بين أيدينا لا يشتمل على جميع القرآن ، بل قد ضاع بعضه على المسلمين . هذا القسم الثالث هو محل النزاع ولكن المعروف بين المسلمين هو : عدم وقوع التحريف في القرآن .
وقد صرح بذلك كثير من الأعلام كالصدوق « قدس سره » ، حيث عد القول بعدم التحريف من معتقدات الإمامية ، ومنهم الشيخ الطوسي « قدس سره » والسيد المرتضى « رحمة الله عليه » وغيرهم ، نعم ؛ ذهب جماعة من المحدثين من الشيعة ، وعدة من علماء أهل السنة إلى وقوع التحريف .
يقول المصنف : إن « دعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه » أي : في الكتاب العزيز « بنحو ، إما بإسقاط » منه « أو بتصحيف » أي : بتغيير فيه « وإن كانت غير بعيدة كما شهد به بعض الأخبار ، ويساعده الاعتبار » ، ومن الأخبار ما روي عن أمير المؤمنين « عليه السلام » أنه قال للزنديق : - لما أنكر المناسبة بين قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، وبين قوله تعالى :فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ« 1 » الآية - ما مضمونه : أسقط المنافقون من القرآن - بين القول : في اليتامى وبين نكاح النساء - من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن . . الحديث . احتجاج الطبرسي ، ج 1 ، ص 377 .
( 1 ) أي : وقوع التحريف يساعده « الاعتبار » أي : اعتبار المناسبة بين الآيات ، حيث لا توجد مناسبة وارتباط بين جملتين في بعض آيات القرآن مما يحتمل إسقاط شيء بينهما ، وأوجب ذلك عدم المناسبة والارتباط بين الجملتين من الآية كما ترى ذلك بين الجملتين من الآية المذكورة ؛ إذ قد عرفت : عدم المناسبة بين الشرط والجزاء فيها ؛ لأن الشرط -
هامش
( 1 ) النساء : 3 .