شرح
وهو قوله تعالى : -وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى، لا ينسجم مع الجزاء - وهو قوله تعالى : -فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ.
وحاصل ما أفاده المصنف في المقام : أن وقوع التحريف في الكتاب العزيز بإسقاط بعض الآيات والجمل أو بتصحيف وتغيير موضع بعضها وإن كان يوجب سقوط الظهور عن الاعتبار أو يمنع عن انعقاد الظهور ؛ إلا إن ذلك لا يمنع عن حجية ظواهر الكتاب .
وقبل الجواب عن الاستدلال بالعلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن على سقوط ظواهره عن الحجية ، نذكر توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » و « الوصول إلى كفاية الأصول » . فنقول : إن التحريف بالإسقاط عبارة عن إسقاط بعض الآيات أو بعض الجمل منها . وأما التحريف بالتصحيف فهو إما بمعنى تغيير موضع الآيات أو الجمل منها ، وإما بمعنى التبديل ، فإن التصحيف حينئذ هو تبديل نقطة أو حركة أو ما شابههما ؛ كقراءةرَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا« 1 » المشتهرة بصيغة الأمر من المفاعلة مرادا بها الدعاء ، وقراءة « باعد » بصيغة الماضي من المفاعلة مرادا بها الإخبار .
وأما الجواب عن ذلك فيمكن بوجوه :
الأول : هو عدم وقوع التحريف في القرآن أصلا ، فإن القرآن لم ينقص منه شيء ، وإنما هذا الموجود بأيدينا هو القرآن الحكيم الذي نزل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؛ بل ادعى جماعة : الإجماع على ذلك . قال شيخ الطائفة في التبيان : « وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا ؛ لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانه ، والنقصان منه بالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى « رحمة الله عليه » ، وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصة والعامة بنقصان كثير من آي القرآن ، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا ، والأولى الإعراض عنها ، وترك التشاغل بها . انتهى ، التبيان للشيخ الطوسي ، ج 1 ، ص 3 . ط بيروت ؛ كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 3 ، ص 418 » . هذا مضافا إلى أن هناك بعض الروايات الدالة على أن المراد بتلك الروايات التي دلت على النقصان في التأويل والتفسير ، فإن قرآن الإمام « عليه السلام » كان مع شرح بعضهامش
( 1 ) سبأ : 19 .