تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
لا محيص عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره لا خصوص نصوصه ، ضرورة : أن الآيات التي يمكن أن تكون مرجعا في باب تعارض الروايات أو الشروط ، أو يمكن أن يتمسك بها ويعمل بما فيها ، ليست إلا ظاهرة في معانيها ، ليس فيها ما كان نصا ، كما لا يخفى . ودعوى العلم الإجمالي ( 1 ) بوقوع التحريف فيه بنحو ، إما بإسقاط أو بتصحيف ؛
شرح
على كتاب الله ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فردوه ، فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة ، فما وافق أخبارهم فذروه ، وما خالف أخبارهم فخذوه » « 1 » . ومنها : ما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « خطب النبي « صلى الله عليه وآله » بمنى ، فقال : أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته ، وما جاءكم يخالف كتاب فلم أقله » « 2 » . ومنها : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : سمعته يقول : « من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم مما وافق كتاب الله عزّ وجل » « 3 » . وهذه الروايات تدل بوضوح على أن الأئمة « عليهم السلام » ارجعوا الرواة إلى القرآن الكريم ، ولا بد أن يكون إرجاعهم إلى ظواهر الكتاب لا خصوص نصوصه ومحكماته ؛ إذ الآيات المتكفلة للأحكام ليست إلا ظاهرة في معانيها . فمفاد جميع الروايات المذكورة حجية ظواهر القرآن . ومن هنا يظهر : إنه لا مجال لدعوى الأخباريين ، بل ظواهر الكتاب حجة كغيرها . فالمتحصل من جميع ما ذكرناه : أن حجية الظواهر مما تسالم عليها العقلاء في محاوراتهم ، وبنوا عليها في جميع أمورهم ، وحيث لم يكن للشارع طريق خاص في محاوراته ؛ بل كان يتكلم بلسان القوم ، ولم يردع عن طريقة العقلاء فهي ممضاة عنده أيضا .

في العلم الإجمالي بوقوع التحريف

( 1 ) العلم الإجمالي بوقوع التحريف في القرآن يمكن أن يكون وجها آخرا لإسقاط ظاهر الكتاب عن الحجية ؛ ولكن لم يتمسك به أحد من الأخباريين ، ولذا لم يذكره الشيخ الأنصاري « قدس سره » في عداد أدلة الأخباريين على عدم حجية ظواهر القرآن ؛ بل تعرض له في التنبيه الثالث من التنبيهات .
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 118 / 33362 ، عن الراوندي في رسالته في أحوال الحديث . ( 2 ) المحاسن 1 : 221 / 130 ، الوسائل 27 : 111 / 33348 . ( 3 ) الكافي 5 : 169 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 22 / 94 ، الوسائل 18 : 16 / 23040 .