تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وبذلك ( 1 ) انقدح : امتناع المنع عن تأثيره أيضا ، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدّين اعتقادا وحقيقة في صورة الإصابة ، كما لا يخفى .
شرح
والمتحصل : أن المحمولات - التي هي من لوازم موضوعاتها - غير قابلة للجعل أصلا ؛ كالزوجيّة للأربعة ، حيث إنها مجعولة بجعل نفس الأربعة ، ولا يعقل جعلها لها لا تكوينا ولا تشريعا لا إثباتا ولا نفيا . ( 1 ) أي : وبامتناع الجعل التأليفي بين الشيء ولوازمه ظهر امتناع سلب الحجية عن القطع كامتناع إثباتها له ؛ لأنه بعد فرض كون المحمول - أعني : الحجية - من لوازم الموضوع - وهو القطع - فكما لا يمكن إثبات الحجيّة له بالجعل كذلك لا يمكن نفيها عنه ، وإلا لزم أن لا تكون من لوازم ذات القطع وهذا خلاف الفرض . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الوجهين اللذين استدل به على امتناع جعل الحجية للقطع إثباتا ونفيا . وأما الوجه الثاني : فهو ما أشار إليه بقوله : « مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين . . . » الخ . وحاصل هذا الوجه : أن نفي الحجية عن القطع مستلزم لاجتماع الضدين اعتقادا مطلقا أي : في صورتي إصابة القطع وخطئه . غاية الأمر : يلزم اجتماع الضدين بحسب اعتقاد القاطع لا واقعا عند الخطأ ؛ كما إذا تعلق قطعه بحرمة شرب ماء الشعير مع فرض حليته واقعا ، حيث إن مقتضى هذا القطع حرمة شربه ، وإذا ردع عن حجيته الشارع كان مقتضى ردعه جواز شربه ، ومن المعلوم : أن الحرمة والجواز متضادان ، فلا يمكن صدورهما من الشارع . ويلزم اجتماع الضدين واقعا وحقيقة في صورة إصابة القطع ؛ كما إذا قطع بحرمة شرب الخمر مع أن المفروض حرمته واقعا ، فإذا نهى الشارع عن متابعة قطعه هذا يلزم اجتماع الضدين واقعا واعتقادا ؛ كما أشار إليه بقوله : « وحقيقة في صورة الإصابة » . وخلاصة الكلام : أن امتناع سلب الحجيّة عن القطع مستند إلى وجهين : الأول : امتناع انفكاك اللازم عن ملزومه . الثاني : لزوم اجتماع الضدين من نفي الحجية عن القطع اعتقادا مطلقا ، وحقيقة في صورة الإصابة . وقد ظهر من كلام المصنف : أن القطع علة تامة للحجية ، ولذا يستحيل ردع الشارع عن حجيته ، فلا يكون اعتباره موقوفا على عدم المانع أعني : الردع .