تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

[ الأمر الأول : وجوب العمل على وفق القطع ]

الأمر الأول : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع ولزوم الحركة على طبقه جزما ،
شرح
هذا خلاصة الكلام في طريقية القطع حيث تكون ذاتية غير قابلة للجعل أصلا . فيقع البحث في حجّية القطع ويقال : إن الحجية على أقسام : الحجية بالمعنى المنطقي ، والحجية بالمعنى الأصولي ، والحجية بالمعنى اللغوي . إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم : أن ما يصح إطلاقه هو الحجة بالمعنى اللغوي لا بالمعنى المنطقي ولا بالمعنى الأصولي ؛ لأن الحجة بالمعنى اللغوي : عبارة عن كل ما يصلح أن يحتج به من دون فرق بين احتجاج المولى على العبد أو العبد على المولى ، أو احتجاج شخص على شخص آخر . ومن الواضح : أن القطع من أوضح ما يصح أن يحتج به عقلا بعد حصول القطع بالتكليف . فالحجية بالمعنى اللغوي من الأحكام العقلية الصادرة من العقل في مورد القطع بحكم المولى وهو وجوب متابعة القطع ولزوم العمل على وفقه ، كما أشار إليه المصنف بقوله : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا » ، ومثل ذلك لا يكون مجعولا شرعيا لاستغنائها عن الجعل بعد استقلاله بصحة الاحتجاج . وكيف كان ؛ فحجية القطع وإن لم تكن ذات القطع ولا ذاتياته إلّا إنها تكون من لوازمه الذاتية ، فهي غير مجعولة شرعا ؛ لضرورة ثبوت لوازم الذات كالذاتيات من الأمور الضرورية غير قابلة للجعل أصلا .

[ عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع ]

وأما عدم إطلاق الحجة بالمعنى المنطقي على القطع : فلأن الحجة المنطقية عبارة عن الوسط الذي يوجب العلم بثبوت الأكبر للأصغر ، ولا بد أن تكون بين الأوسط والأكبر علاقة العلية والمعلولية ، ويكون الأوسط واسطة في الإثبات دائما ، ومع ذلك قد يكون واسطة في الثبوت أيضا ، فالبرهان لميّ إن كان الأوسط علّة للأكبر ، وإنّي أن كان الأمر على عكس ذلك . ومن المعلوم : إن القطع الطريقي لا يتصف بالحجية ، بهذا المعنى ؛ لأن المفروض : أن الحكم مترتب على الموضوع بما هو هو لا بما أنه مقطوع ، فلا يصح أن يقال : هذا مقطوع الخمرية وكل مقطوع الخمرية حرام فهذا حرام ؛ لأن الكبرى كاذبة لأن الحرام هو الخمر لا مقطوع الخمرية . وأما عدم إطلاق الحجة بالمعنى الأصولي على القطع : فلأن الحجة الأصولية عبارة عن الأدلة الشرعية التي اعتبرها الشارع حجة لإثبات متعلقاتها ، من دون أن تكون هناك