وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذّم والعقاب على مخالفته ، وعذرا فيما أخطأ قصورا ، وتأثيره في ذلك ( 1 ) لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ، فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
شرح
ملازمة بينها وبين متعلقاتها ؛ كالظن والبينة ونحوهما . والحجة بهذا المعنى من خصائص الأمارات الظنيّة المعتبرة شرعا . ولا تطلق على القطع لعدم حاجة إلى جعل الشارع في العمل بالقطع ؛ إذ عرفت أن طريقيته ذاتية تامة عند القاطع ، وحجّيته عقلية فليس من الأدلة الشرعية التي اعتبرها الشارع حجة لإثبات متعلقاتها .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » و « الوصول إلى كفاية الأصول » :
قوله : « عقلا » قيد لقوله : « وجوب العمل » . وقوله : « ولزوم الحركة » عطف تفسير على قوله : « وجوب العمل على وفق القطع عقلا » ، فمعنى وجوب العمل على وفق القطع هو :
لزوم الحركة على طبقه جزما بمعنى : لزوم ترتيب آثار المقطوع بمجرد القطع ، مثلا : إذا قطع بوجود الأسد حكم العقل بلزوم الفرار منه .
وقوله : « وكونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي » - لا الشأني والاقتضائي - عطف على وجوب العمل « وعذرا » عطف على « موجبا » بمعنى : معذرا .
( 1 ) أي : وتأثير القطع في وجوب العمل على طبقه لازم لا ينفك عنه ، « وصريح الوجدان » بلزوم العمل على وفقه شاهد وحاكم .
وحاصل الكلام : أن صريح الوجدان شاهد على أن القطع بالوجوب أو الحرمة مثلا يحرك القاطع نحو الفعل في الأول أو الترك في الثاني ؛ بحيث يرى نفسه مذموما على مخالفة قطعه ومأمونا من الذم والعقوبة عند موافقته ، من غير فرق في ذلك بين أقسام القطع وأسبابه ، خلافا لجمع من المحدثين . على ما نسب إليهم . من عدم اعتبار القطع الحاصل من المقدمات العقلية ؛ لكن هذا الخلاف على تقدير صحة النسبة إليهم في غاية الضعف .
وكيف كان ؛ فظاهر كلام المصنف : أن للقطع أثرين عقليين أحدهما : وجوب متابعته وثانيهما : منجّزيته بمعنى : استحقاق العقاب على مخالفته ، والنسبة بين الأثرين هي عموم مطلق ؛ إذ لزوم العمل والحركة على وفق القطع أعم من منجزيته بحجيته ؛ لأن الحجية التي تترتب عليها المنجزية والمعذريّة ثابتة لبعض أفراد القطع أعني : القطع المطابق للواقع أو المخطئ عن قصور دون المخطئ عن تقصير ، بخلاف لزوم العمل على طبقه حيث إنه ثابت لكل فرد من أفراده .