شرح
المتبع عند العقلاء ؟ ذكر الشيخ الأنصاري « قدس سره » : أن الإمكان أصل لدى العقلاء ، مع احتمال الامتناع وعدم الدليل عليه ، فإنهم يرتبون آثار الممكن على مشكوك الامتناع ، يقول المصنف ردا عليه : « وليس الإمكان بهذا المعنى ، بل مطلقا أصلا متبعا » .
وقد أورد المصنف عليه بوجوه :
الأول : أنه لم يثبت بناء العقلاء على ذلك .
الثاني : لو سلّم بناء العقلاء فلا دليل قطعيا على هذا البناء ، والدليل الظني لا يجدي في حجية بناء العقلاء وسيرتهم ؛ إذ الكلام في إمكان حجية سيرتهم وامتناعها .
الثالث : أنه مع فعلية التعبد لا حاجة إلى البحث عن الإمكان ، كما لا فائدة في إمكان التعبد بالظن بدون دليل الوقوع ، لوضوح : أن الأثر العملي مترتب على فعلية التعبد لا على مجرد إمكانه .
فالمتحصل : أنه لا وجه لما ذكره الشيخ « قدس سره » من أن الإمكان أصل لدى العقلاء عند احتمال الامتناع ؛ بل الصحيح الالتزام بالإمكان الوقوعي ؛ لأن وقوع التعبد بالأمارة الغير العلمية أقوى دليل على إمكانه .
6 - أما وجوه استحالة التعبد بالأمارة الغير العلمية ، فهي أمور تالية :
الأول : لزوم اجتماع المثلين فيما إذا أدت الأمارة إلى الحكم المماثل للحكم الواقعي .
أو اجتماع الضدين من الوجوب والحرمة مثلا ، فيما إذا أدت الأمارة إلى الحكم المخالف للحكم الواقعي .
الثاني : لزوم طلب الضدين ، وهو نظير قيام الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، مع كون الواجب في الواقع هو الظهر ، بعد فرض التضاد - ولو شرعا - بينهما ، وطلب الضدين محال .
الثالث : لزوم تفويت المصلحة أو الإبقاء في المفسدة .
الأول : كقيام الأمارة على عدم وجوب صلاة الجمعة يومها ، مع فرض وجوبها واقعا .
والثاني : كقيام الأمارة على حرمة صلاة الجمعة مع حرمتها واقعا ، فيلزم من جعل حجية الأمارة الغير العلمية تفويت المصلحة في المثال الأول ، والإلقاء في المفسدة في المثال الثاني ، وكل منهما قبيح يمتنع صدوره عن الحكيم .