تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال ( 1 ) ، لو قيل بأنها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية ؛ لأنها ( 2 ) بذلك تصير فعلية ، تبلغ تلك المرتبة . فإنه ( 3 ) يقال : لا يكاد يحرز بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي لا
شرح
قوله : « ضرورة » تعليل لقوله : « بعدم لزوم » . ( 1 ) أي : لا مجال لإشكال عدم لزوم الإتيان بما قامت الأمارة على وجوبه ، يعني : لا مجال للإشكال الأول على الشيخ الأنصاري ، بتقريب : أن هذا الإشكال - بناء على إنشائية الأحكام الواقعية - مبني على بقائها على الإنشائية ، حتى بعد قيام الأمارات عليها . وأما بناء على أن قيام الأمارات سبب لوصولها إلى مرتبة الفعلية ؛ فلا وجه للإشكال المزبور ؛ لصيرورتها بواسطة الأمارة فعلية ، فلا يتوجه إشكال عدم لزوم امتثال مؤديات الأمارات على مبنى إنشائية الأحكام الواقعية ؛ كما يستفاد من كلام الشيخ « قدس سره » . ( 2 ) تعليل لقوله : « لا مجال لهذا الإشكال » ، والضمائر في « لأنها ، بأنها ، إليها » راجعة على الأحكام الواقعية . ( 3 ) دفع للإشكال المذكور وحاصله : أن موضوع الفعلية - على ما ذكره المستشكل من أنه الحكم الإنشائي المتصف بكونه مؤدى الأمارة - مؤلف من الإنشائية والوصف المزبور ، ومن المعلوم : توقف أثر المركب على وجود جميع أجزائه كالاستيلاء غير المأذون فيه الموضوع للضمان ، فما لم يحرز الموضوع بتمام أجزائه بالوجدان أو بالتعبد أو بالاختلاف لم يترتب عليه الأثر . وفي المقام كذلك ، فإنه لا يترتب أثر الفعلية على الحكم الإنشائي الذي أدت إليه الأمارة ، وذلك لانتفاء إحراز الموضوع وجدانا وتعبدا ، أما وجدانا : فلأن إصابة الأمارة غير معلومة ، فلا يعلم أن مؤداها هو الحكم الإنشائي . وأما تعبدا ؛ فلأن دليل حجية الأمارة لا يقتضي إلا التعبد بوجود مؤداه ، وأن مؤداها هو الواقع ، فلا يتكلف إلا تنزيل المحكي بالأمارة منزلة الواقع ، ولا يمكن أن يتكفل الجزء الثاني من الموضوع ، وهو كون هذا الحكم الإنشائي المحكي مؤدى الأمارة ، وذلك لأن اتصاف المحكي بهذا الوصف متأخر عن قيام الأمارة عليه ، فلو فرض تقدمه على قيام الأمارة عليه - لفرض أنه جزء الموضوع ، والموضوع بجميع أجزائه مقدم على الحكم - لزم الدور كما هو واضح . ومنه يظهر : عدم إحراز جزأي الموضوع بالاختلاف ، بأن يحرز أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبد ؛ وذلك لأن المحرز وجدانا إن كان نفس الحكم كالوجوب ؛ فلا مجال
دروس في الكفاية — صفحة 152 | الشيخ محمدي البامياني