تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
حقيقة ولا تعبدا إلا حكم إنشائي لا حكم إنشائي أدت إليه الأمارة ، أما حقيقة : فواضح ، وأما تعبدا : فلأن قصارى ما هو قضية حجية الأمارة كون مؤداها هو الواقع تعبدا ؛ لا الواقع ( 1 ) الذي أدت إليه الأمارة ، فافهم ( 2 ) . اللهم إلا أن يقال ( 3 ) : إن الدليل على تنزيل المؤدى منزلة الواقع الذي صار مؤدى
شرح
حينئذ لحجية الأمارة ؛ إذ لا شك في الواقع حتى يحرز بالتعبد . وإن كان قيد الحكم الواقعي - أعني : مؤدى الأمارة - فلا يتصور كونه مؤدى الأمارة بالوجدان ؛ إذ هذا الإحراز منوط بإحراز الواقع ؛ إذ لا يعقل إحراز القيد وجدانا مع عدم إحراز نفس المقيد أعني : الواقع كذلك ، وحيث إن نفس المقيد لم يحرز ؛ إذ لو كان محرزا لم يبق مجال لحجية الأمارة كما تقدم ، فلا يعقل إحراز قيده فقط كما لا يخفى . وبالجملة : فلا يمكن تكفل دليل التعبد لإحراز قيد الحكم الإنشائي ، وهو اتصافه بكونه مؤدى الأمارة . نعم ؛ لو فرض دليل آخر غير دليل حجية الأمارات يدل على اعتبار قيام الأمارة في فعلية الأحكام الإنشائية ، فيصير الحكم الذي قامت عليه الأمارة فعليا لوجود القيد - أعني : قيام الأمارة بالوجدان - لكن ذلك الدليل مفقود . « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 238 » . قوله : « حكم » في « إلا حكم » نائب فاعل « يحرز » ، وقوله : « لا حقيقة ولا تعبدا » قيد لقوله : « يحرز » . ( 1 ) يعني : أن الأمارة تؤدي إلى الواقع بما هو واقع ؛ لا الواقع المتصف بكونه مؤدى الأمارة ، لأن الأمارة لا تزيد على العلم الوجداني ، فإن العلم يتعلق بنفس الواقع لا الواقع بعنوان كونه معلوما . والمتحصل : إن ما نحن فيه كالماء الكر حيث لا يكون مطهرا إلا أن يتحقق جزءاه - المائية والكرية - إما علما أو تنزيلا وتعبدا ، أو بالاختلاف حتى يتحقق كونه مطهرا ، فإذا لم يثبت أحدهما لا حقيقة ولا تعبدا لم يثبت كونه مطهرا . ( 2 ) لعله إشارة إلى : أنه لو فرض إمكان دلالة دليل غير الأمارة على كون مؤداها هو الواقع المتصف بكونه مؤدى الأمارة ؛ لم يكف ذلك أيضا في الحكم بالفعلية ؛ لأن الحكم بها منوط بدلالة دليل على هذا الوصف ، ولم يثبت ، فالقول بصيرورة الأحكام الإنشائية فعلية بمجرد قيام الأمارة عليها خال عن الدليل . ( 3 ) وحاصل الكلام في المقام : أن دليل تنزيل المؤدى منزلة الواقع كاف في ثبوت