تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
نعم ؛ لو قيل باستتباع ( 1 ) جعل الحجية للأحكام التكليفية أو بأنه لا معنى لجعلها إلا جعل تلك الأحكام ، فاجتماع حكمين وإن كان يلزم ، إلا إنهما ليسا بمثلين أو ضدين ؛ لأن أحدهما طريقي عن مصلحة في نفسه موجبة لإنشائه الموجب للتنجز ، أو
شرح
( 1 ) إشارة إلى أحد القولين في باب حجية الأمارات اللذين بني عليهما إشكال اجتماع الحكمين . وقوله « نعم » استدراك على ما ذكره في الجواب عن الإشكال الأول والثاني من عدم لزوم المحذور الخطابي والملاكي ، والمقصود من هذا الاستدراك : الإشكال ثانيا على وقوع التعبد بالأمارات غير العلمية ؛ بلزوم محذور اجتماع حكمين مثلين أو ضدين أيضا ، وهذا الإشكال مبني على أحد وقولين . وتوضيحه : أن في باب حجية الأمارات غير العلمية قولين آخرين : أولهما : أن الحجية التي هي من الأحكام الوضعية وإن كانت قابلة للجعل بنفسها ؛ لكنها مستتبعة لأحكام تكليفية ؛ كوجوب العمل بمؤدى الأمارة . ثانيهما : أن الحجية غير مجعولة بنفسها ؛ ولكنها مجعولة بتبع جعل منشأ انتزاعها أعني : الأحكام التكليفية . وهو وجوب العمل كما هو مذهب الشيخ الأنصاري « قدس سره » . فالحجية نظير الملكية في انتزاعها من جواز تصرف المالك في ماله وعدم جواز تصرف غيره فيه بدون إذنه ، وكانتزاع الزوجية من جواز الاستمتاع ووجوب الإنفاق وغيرهما من أحكامها ، فحجية الأمارات منتزعة من جعل الشارع المؤدى هو الواقع . وبناء على كل من هذين القولين : يلزم اجتماع الحكمين المثلين أو الضدين ؛ وذلك لأن الأمارة غير العلمية إذا قامت على وجوب صلاة الجمعة مثلا ، وفرض وجوبها واقعا اجتمع فيها وجوبان ؛ أحدهما : وجوبها واقعا ، وثانيهما : وجوب مؤدى الطريق ، ومن المعلوم : أن اجتماع المثلين ممتنع كاجتماع الضدين فيما إذا فرض عدم وجوبها واقعا ، فلا يمكن التعبد بالطريق غير العلمي حذرا عن المحاذير المتقدمة . وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بما حاصله : إن الحكم على قسمين : الأول : حقيقي ناش عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، بناء على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلقات . الثاني : طريقي ناش عن مصلحة في نفس الحكم لا في متعلقه ؛ كالأوامر الامتحانية في عدم مصلحة في متعلقاتها . وحينئذ : فحيث إن الأمر الطريقي غير كاشف عن مصلحة في متعلقه ، ولا عن إرادة له ؛ بل المصلحة في جعل نفس الطريقية للأمارة ، والحكم الحقيقي كاشف عن المصلحة والمفسدة والإرادة والكراهة في نفس متعلقه ؛ لم