تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وإن لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الأعلى ( 1 ) إلا إنه تعالى إذا أوحى بالحكم الشأني ( 2 ) من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أو ألهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما ( 3 ) الإرادة أو الكراهة الموجبة للإنشاء بعثا أو زجرا ، بخلاف ( 4 ) ما ليس هناك مصلحة أو مفسدة في المتعلق ؛ بل إنما كانت في نفس إنشاء الأمر به طريقيا ( 5 ) . والآخر واقعي حقيقي عن مصلحة ( 6 ) أو مفسدة في متعلقه موجبة لإرادته ، أو
شرح
تحصل الإرادة والكراهة في الحكم الحقيقي في المبادئ العالية ، وهي النفس المقدسة النبوية الولوية « صلوات الله وسلامه عليهما وآلهما الطاهرين » ، فإنه تتحقق الإرادة والكراهة فيهما ، وتترتبان على المصلحة والمفسدة الثابتتين في المتعلقات . ( 1 ) لعدم كونه تعالى محلا للحوادث . ( 2 ) المراد من الحكم الشأني : هو الحكم الإنشائي ، وهو مرتبة من مراتب الحكم . وضمير « به » راجع على الحكم . ( 3 ) أي : بسبب المصلحة أو المفسدة تنقدح الإرادة أو الكراهة في نفس النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » أو الولي « عليه السلام » ؛ لأنهما يريدان ما يجعله الله على العباد من الواجبات ، ويكرهان المحرمات . فيريد أن الواجب « بعثا » ، « أو » يكرهان الحرام « زجرا » . وكيف كان ؛ فإن الإرادة إن كانت بمعنى الشوق المؤكد : فهي ممتنعة في حقه تعالى ، وإن كانت عبارة عن العلم بالنفع كما هو ظاهر عبارة المحقق الطوسي في التجريد في الكيفيات النفسانية حيث قال فيها : « وهما - أي : الإرادة والكراهة - نوعان من العلم » ، فليست ممتنعة في الباري تعالى ، وظاهر المصنف « قدس سره » هنا : أن الإرادة هي العلم بالنفع والصلاح ، والكراهة هي بالضرر والفساد دون الشوق المؤكد ، وقد أثبت العلم المذكور له تعالى بقوله فيما سيأتي : « وإن لم يكن في المبدأ الأعلى إلا العلم بالمصلحة أو المفسدة » . ( 4 ) أي : « بخلاف ما » أي : الحكم الطريقي الذي « ليس هناك مصلحة أو مفسدة » ، بمعنى : أن الإرادة والكراهة تحدثان في نفس النبي والولي عند وجود المصلحة والمفسدة في المتعلق ، ولا تحدثان إذا لم توجد المصلحة والمفسدة في المتعلق . ( 5 ) أي : طريق للتنجيز والإعذار ، فإنه ليس في نفس النبي والولي إرادة أو كراهة . ( 6 ) أي : ناشئ عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، وهذا هو الحكم حقيقة في مقابل الطريقي الثابت للأمارة .
دروس في الكفاية — صفحة 145 | الشيخ محمدي البامياني