تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لصحة الاعتذار بمجرده من دون إرادة نفسانية ، أو كراهة كذلك ( 1 ) متعلقة ( 2 ) بمتعلقه فيما يمكن هناك انقداحهما ، حيث ( 3 ) إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل ،
شرح
يلزم اجتماع حكمين مثلين أو ضدين في مورد واحد ؛ إذ المفروض : إنه ليس في مورد الأمارات حكم حقيقي كاشف عن مصلحة أو مفسدة وإرادة أو كراهة حتى يلزم اجتماع في الخطابين والملاكين ؛ بل المصلحة أو المفسدة ، وكذا الإرادة أو الكراهة منحصرة في الحكم الواقعي . والمتحصل : أنه لا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدين في شيء من الخطاب والملاك على كلا القولين في باب حجية الأمارات غير العلمية - أي : القول بأن المجعول في بابها هو خصوص الحكم الوضعي أعني : الحجية دون الحكم التكليفي ، والقول بأن المجعول فيه هو الحكم التكليفي الطريقي - غاية الأمر : أنه حينئذ يلزم اجتماع حكمين حقيقي وطريقي ، ولا محذور فيه ، لكونهما نوعين مختلفين ، والممتنع إنما هو اجتماع فردين من نوع واحد ؛ كاجتماع الوجوبين الحقيقيين أو الطريقيين أو الفعليين أو الإنشائيين ، هذا ملخص ما أفاده المصنف ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 222 » مع تلخيص وتوضيح منّا . قوله : « أو بأنه لا معنى لجعلها . . . » الخ إشارة إلى ثاني القولين اللذين بني عليهما إشكال الاجتماع . ويبتني هذا القول على إنكار الجعل في الوضعيات والالتزام بانتزاعها من الأحكام التكليفية . ( 1 ) أي : نفسانية . والحاصل : أن الإرادة والكراهة والمصلحة والمفسدة مختصة بالحكم الواقعي ، دون الطريقي الظاهري الذي منه حجية الأمارات . ( 2 ) صفة « إرادة أو كراهة » ، يعني : جعل الحجية للأمارة لا يوجب إرادة ولا كراهة بالنسبة إلى متعلق الطريق وهو المؤدى ، فجعل الحجية لخبر الواحد الدال على وجوب صلاة الجمعة لا يوجب تعلق كراهة أو إرادة بنفس الوجوب . ( 3 ) تعليل لما ذكره بقوله : « فيما يمكن . . . » الخ وضمير « أنه » للشأن ، ومقصوده : أن الإرادة والكراهة مفقودتان في الحكم الطريقي الظاهري ، وإنما تتحققان في الحكم الحقيقي ، فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة ، فهذا الوجوب يدل على تعلق إرادة بها ناشئة من مصلحة في نفس وجوب الصلاة ؛ ولكن هذه الإرادة لا تتحقق في ذات الباري « تعالى شأنه » ؛ لتوقفها على مقدمات من خطور الشيء بالبال ، وتصوّر نفعه وميل النفس إليه ، وغيرها من مبادئ الإرادة الممتنعة في حقه تعالى .