دروس في الكفاية — صفحة 140
والجواب ( 1 ) : أن ما ادّعي لزومه إما غير لازم أو غير باطل ؛ وذلك لأن التعبد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيته ، والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفية بحسب ما أدى إليه الطريق ؛ بل إنما تكون موجبة لتنجز التكليف به إذا أصاب ، وصحة الاعتذار به إذا أخطأ ، ولكون مخالفته وموافقته تجريا وانقيادا ، مع واقعا ، أو إلى حرمة ما هو حرام كذلك ؛ بل أدت إلى كون مؤداها محكوما بسائر الأحكام كما عرفت في المثالين المذكورين . والأولى أن يقول هكذا : « وكونه محكوما بغير الوجوب أو الحرمة من سائر الأحكام » . [ جواب المصنف على تلك المحاذير ] ( 1 ) وهناك أجوبة كثيرة ؛ لكن نكتفي بما أجاب به المصنف رعاية للاختصار . وما أجاب به المصنف هو بين ما لا يلزم ؛ وإن كان باطلا ، وبين ما ليس بباطل وإن كان لازما ، فاللازم منه غير باطل ، والباطل منه غير لازم . أما الباطل الغير اللازم : فهو اجتماع المثلين أو الضدين . وأما اللازم الغير الباطل : فهو تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة . هذا مجمل الكلام في الجواب . وأما توضيح ذلك : فلأن ما أفاده المصنف في الجواب عن المحاذير المتقدمة إما راجع على منع الصغرى وهي لزوم ما ادّعي لزومه ؛ كاجتماع المثلين أو الضدين ، وإليه أشار بقوله - « إن ما ادّعي لزومه إما غير لازم » وإما راجع على منع الكبرى - وهي بطلان اللازم - وإليه أشار بقوله : « أو غير باطل » . وأما منع الصغرى : فلأن الحجية من الاعتبارات القابلة للجعل كالملكية والزوجية ونحوهما ، ومعنى جعلها ترتيب آثار الحجية الذاتية - وهي العلم - من التنجيز والتعذير على الأمارة غير العلمية التي صارت حجة بالتعبد ، وليس معنى جعل الحجية جعل الحكم التكليفي لمؤدى الأمارة ، حتى يلزم اجتماع المثلين عند الإصابة أو الضدين عند المخالفة بمعنى : أنه إذا قام خبر الواحد على وجوب صلاة الجمعة كان معنى حجيته تنجيز الواقع عند الإصابة ، وتعذير المكلف عند المخالفة لا أن معنى حجيته وجوب صلاة الجمعة حتى يلزم اجتماع المثلين فيما إذا كانت واجبة واقعا ، أو الضدين فيما إذا لم تكن واجبة واقعا . وعليه : فليس في مورد الأمارة المعتبرة حكم غير الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين في صورة توافقهما ، أو اجتماع الضدين في صورة تخالفهما . ومن هنا ظهر : عدم لزوم التصويب أيضا ؛ إذ لزومه يتوقف على ثبوت أمرين : أحدهما : كون مؤدى الأمارة حكما مجعولا .