الواجب ( 1 ) .
ثالثها ( 2 ) : تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما ( 3 ) أدى إلى عدم وجوب ما هو واجب ، أو عدم حرمة ما هو حرام ، وكونه ( 4 ) محكوما بسائر الأحكام .
شرح
المطلوب إلى نفس الطلب ، فلا يمكن انقداح الإرادتين المتعلقتين بالمتضادين في نفس المولى ، فهو من قبيل اجتماع الإرادة والكراهة .
وإن قلنا بعدم السراية - كما قيل - كان قبيحا بالعرض ؛ لعدم قدرة العبد على الانبعاث عنهما .
وإن شئت فقل : إن طلب الضدين يكون من باب التزاحم لا التعارض على ما تقرر في محله من ضابط التعارض والتزاحم .
وقد ظهر من هذا البيان : الفرق بين هذا الوجه وسابقه ، حيث إن متعلق التكليف في هذا الوجه متعدد كصلاتي الظهر والجمعة . بخلاف الوجه الأول ، فإن المتعلق فيه واحد كاجتماع الوجوب والحرمة على فعل واحد ، كما إذا فرض حرمة شرب التتن واقعا ، وقامت الأمارة على حليته .
( 1 ) كما إذا قامت الأمارة أو الأصل العملي على وجوب صلاة الجمعة ، وقد أخطأت الأمارة أو خالف الأصل مع الواقع ، وكان الواجب واقعا الظهر لزم وجوب الضدين شرعا أحدهما : ظاهري والآخر : واقعي ؛ إذ ليس الواجب إلا أحدهما .
( 2 ) أي : ثالث الأمور اللازمة من التعبد بغير العلم هو فوات المصلحة ، أو الإلقاء في المفسدة . والأول : كما إذا أدت الأمارة إلى عدم وجوب صلاة الجمعة يومها مع فرض وجوبها واقعا ، فلزم من جعل هذه الأمارة المخطئة تفويت المصلحة على المكلف ، فإن التعبد بها حينئذ موجب لفوات مصلحة الوجوب عن المكلف . والثاني - وهو الوقوع في المفسدة - : فيما إذا أدت الأمارة إلى عدم حرمتها في زمان الغيبة ، وكانت في الواقع حراما ، فلزم من جعل هذه الأمارة المخطئة إلقاء المكلف في المفسدة ، وكل منهما باطل قبيح يمتنع صدوره عن الحكيم ولو عرضا لا ذاتا ؛ لمنافاته لحكمته . فهذا المحذور الملاكي وإن لم يكن بمحال كاجتماع الضدين ؛ إلا إنه قبيح على الحكيم كما عرفت .
( 3 ) أي : فيما إذا أدت الأمارة إلى عدم وجوب ما هو واجب . هذا إشارة إلى مثال تفويت المصلحة ، كما أن قوله : « أو عدم حرمة ما هو حرام » إشارة إلى مثال الإلقاء في المفسدة .
( 4 ) أي : كون مؤدى الأمارة يعني : أن الأمارة لم تؤدي إلى وجوب ما هو واجب