على الواجب لوجوبه ، غاية الأمر : أنه لا تعيين له ( 1 ) ولا تمييز ، فالإخلال إنما يكون به ، واحتمال اعتباره أيضا في غاية الضعف ، لعدم ( 2 ) عين منه ولا اثر في الأخبار ، مع أنه
شرح
قادح ؛ لأن احتمال اعتباره ضعيف جدا كضعف اعتبار قصد الوجه .
قوله : « لوجوبه » متعلق بقوله ، الإتيان ، وتقريب لجعل قصد الوجه غاية .
( 1 ) أي : لا تعيين للمأمور به « ولا تمييز » .
وحاصل الكلام : أنه لا إشكال من جهة قصد الوجه ؛ بل الإشكال يكون من جهة التمييز ؛ لعدم تمييز المأمور به عن غيره ؟ والمراد من عدم تعيّن المأمور به الواقعي وعدم تميزه عند المكلف وإن كان له تعيّن وتميّز في الواقع .
( 2 ) تعليل لقوله : « في غاية الضعف » .
وحاصل الكلام في المقام : أن المصنف قد ذكر لضعف اعتبار التمييز وجهين :
أحدهما : قوله : « في غاية الضعف » حيث إنه خبر لقوله : « واحتمال اعتباره » بتقريب :
أن تمييز المأمور به غير لازم على المكلف حين الامتثال ؛ وذلك لعدم الدليل على اعتباره في الأخبار .
وثانيهما : قوله : « مع أنه مما يغفل عنه غالبا » ، وتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : إن الشيء الذي يكون له دخل في الغرض على قسمين : تارة : يكون مما هو مركوز في أذهان عامة الناس ، وأخرى : لا يكون كذلك ، بل مما يغفل عنه العامة ، فإن كان من قبيل الأول لم يلزم على المتكلم بيانه لكفاية تنبّه العامة له وارتكازه لديهم في عدم فوات الغرض ، فيصح الاعتماد على هذا الارتكاز ، وعدم تعرض المتكلم لبيانه نظير اعتبار السلامة في البيع ؛ فإنه مرتكز عند المتعاقدين ، ولذا لا يصرح به في العقد ويكتفي في اعتبارها على هذا الارتكاز .
وإن كان من قبيل الثاني : لزم على المتكلم بيانه ، وإلا لأخل بغرضه ؛ إذ ليس هنا ارتكاز يعقد عليه عند عدم بيانه .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التمييز من القسم الثاني ، لغفلة عامة الناس عن دخله في الغرض ، فلو كان دخيلا فيه لزم التنبيه عليه وإلا لأخل بالغرض اللازم استيفائه ، وقد عرفت الإشارة إلى خلوّ الأخبار عن اعتبار التمييز ، فيحصل العلم حينئذ بعدم دخله في الغرض . هذا تمام الكلام في رد الوجه الثاني .
بقي الكلام في ردّ الوجه الثالث ، وهو كون التكرار لعبا بأمر المولى وقد ردّ المصنف هذا الوجه بوجوه :