دروس في الكفاية — صفحة 127
هذا ( 1 ) كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا بالامتثال . وأما إذا لم يتمكن إلا من الظن به كذلك ( 2 ) فلا إشكال في تقديمه على الامتثال الظني ؛ لو لم يقم دليل على اعتباره إلا فيما إذا لم يتمكن منه . ( 1 ) أي : هذا كله بيان حكم الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي ، وبه تم الكلام في الجهة الأولى . وأما مع عدم التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال ، ودوران الأمر بين الامتثال الظني التفصيلي وبين الامتثال القطعي الإجمالي ، فيقع الكلام حينئذ في تقديم أحدهما على الآخر . ( 2 ) أي : إذا لم يتمكن المكلف إلا من الظن بالامتثال تفصيلا ، وهذا شروع في الجهة الثانية وهي : جواز الاحتياط عند تعذر الامتثال العلمي التفصيلي ؛ ولكن يتمكن المكلف من الامتثال الظني التفصيلي [ في الامتثال الظنّي التفصيلي ] وأما حاصل ما أفاده المصنف في الامتثال الظني التفصيلي : فله صور وشقوق . وذلك فإن ذلك الظن إما ظن خاص - وهو ما ثبت اعتباره بدليل خاص - وإما ظن مطلق - وهو ما ثبت اعتباره بدليل الانسداد - وكل منهما على قسمين ؛ لأن الظن الخاص قد يكون معتبرا بشرط عدم التمكن من الامتثال العلمي الإجمالي أي : الاحتياط ، وقد يكون معتبرا مطلقا يعني : مع التمكن من الاحتياط ، والظن المطلق الثابت اعتباره بدليل الانسداد قد يبنى على أن من مقدمات دليل اعتباره هو عدم وجوب الاحتياط ، وقد يبنى على أن من مقدمات دليل اعتباره هو عدم جواز الاحتياط ، فالصور والشقوق حينئذ أربعة : الأولى : الظن الخاص المشروط اعتباره بعدم التمكن من الاحتياط ، ولا إشكال حينئذ في عدم جواز الامتثال الظني إذا تمكن من الامتثال العلمي الإجمالي ، ووجوب تقديمه على الامتثال الظني ؛ لعدم اعتباره حسب الفرض . الثانية : الظن الخاص المعتبر مطلقا حتى مع التمكن من الامتثال العلمي الإجمالي ؛ بأن يكون مقتضى دليل اعتباره حجيته في عرض الاحتياط ورتبته ، ولا إشكال في جواز الاجتزاء بكل من الامتثال الظني والاحتياطي حينئذ . الثالثة : الظن المطلق ، مع البناء على أن من مقدماته عدم وجوب الاحتياط ، ولا إشكال أيضا في جواز الاجتزاء بالامتثال الظني في عرض الامتثال العلمي الإجمالي ، كما في الصورة الثانية ؛ لأن الظن المطلق حينئذ كالظن الخاص المعتبر مطلقا في جواز كل من الامتثال الظني والاحتياطي .