تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأما لو قام ( 1 ) على اعتباره مطلقا : فلا إشكال في الاجتزاء بالظن ، كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الإجمالي في قبال الظني بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد ، بناء على أن يكون من مقدماته عدم وجوب الاحتياط . وأما لو كان من مقدماته بطلانه لاستلزامه ( 2 ) العسر المخل بالنظام ، أو لأنه ( 3 ) ليس من وجوه الطاعة والعبادة ؛
شرح
الرابعة : الظن المطلق مع البناء على أن من مقدماته عدم جواز الاحتياط ؛ لاستلزامه العسر والحرج ، أو أنه ليس طاعة بل هو لعب بأمر المولى فيما إذا توقف على التكرار ، ولا إشكال هنا في تعين الامتثال الظني التفصيلي ، لبطلان الاحتياط حسب الفرض . وعلى هذه الصورة الرابعة يبتني بطلان عبادة تارك طريقي الاحتياط والتقليد ؛ إذ لا يوجب الاحتياط سقوط الأمر لما عرفت من عدم كونه امتثالا ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 199 » مع توضيح منّا . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « الوصول إلى كفاية الأصول » . ( 1 ) أي : لو قام الدليل على اعتبار الظن مطلقا ، حتى مع إمكان الامتثال القطعي الإجمالي ، وهذا مقابل لقوله : « لو لم يقم . . . » الخ ، وذلك مثل خبر الواحد والظواهر وخبر العدلين ونحوها ، « فلا إشكال في الاجتزاء » بالامتثال الإجمالي ، فيصلي الظهر والجمعة ، كما يصح الاجتزاء بالظن التفصيلي بأن يأخذ بدليل وجوب الجمعة ، فيصلي صلاة الجمعة يومها فقط . « كما لا إشكال في الاجتزاء بالامتثال الإجمالي في قبال » الامتثال « الظني بالظن المطلق المعتبر بدليل الانسداد » ، مقابل الظن الخاص المعتبر بالأدلة الخاصة ، « بناء على أن يكون من مقدماته » أي : من مقدمات دليل الانسداد « عدم وجوب الاحتياط » ، فيختار إما الامتثال الظني الانسدادي ، أو العلمي الإجمالي ؛ إذ الاحتياط ليس بواجب عليه ؛ لا أنه ليس بجائز له . هذا ما تقدمت الإشارة إليه في الصورة الثالثة . ( 2 ) أي : لاستلزام الاحتياط العسر المخل بالنظام . هذا أحد الوجوه التي يستدل بها على بطلان الاحتياط في العبادات ، وهو يعم ما لو كان مستلزما للتكرار ، وما لم يكن كذلك . كما سيأتي التعرض له مفصلا في مبحث الاشتغال إن شاء الله تعالى . ( 3 ) أي : لأن الاحتياط ، وهو عطف على قوله : « لاستلزامه » وهذا وجه آخر لبطلان الاحتياط ، وحاصله : عدم كون الاحتياط من وجوه الطاعة ؛ إما لحكم العقل بذلك لفوات التمييز ، أو قصد الوجه أو كليهما ، وإما لحكم الشرع بعدم كون الاحتياط من وجوه الطاعة ؛ لما ادّعي من الإجماع على عدم مشروعية الامتثال الاحتمالي والرجائي .