العباديات : فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار ، كما إذا تردد أمر عبادة بين الأقل والأكثر ؛ لعدم الإخلال بشيء مما يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الفرض منها . مما لا يمكن أن يؤخذ فيها ، فإنه نشأ من قبل الأمر بها ؛ كقصد الإطاعة والوجه والتمييز
شرح
الاحتياط في العبادات إذا لم يتوقف على التكرار فلا إشكال في سقوط التكليف به ، كما إذا ترددت العبادة - كالصلاة - بين عشرة أجزاء وتسعة ، فإن الاحتياط فيها يتحقق بإتيان عشرة ، ولا يتوقف على التكرار ، ويسقط التكليف به ، سواء كان المشكوك فيه جزءا أم شرطا . فالمشار إليه في قوله : « فكذلك » هو نفي الإشكال عن سقوط التكليف بالاحتياط « فيما لا يحتاج إلى التكرار » . قوله : « لعدم الإخلال . . . » الخ تعليل لمشروعية الاحتياط في العبادات إذا لم يتوقف على التكرار ، وعدم الإشكال في سقوط التكليف به .
وحاصل الكلام في المقام : أنه إذا أتى بالأكثر ، فلا يقدح ذلك في الامتثال وسقوط الأمر ؛ لعدم كونه موجبا للإخلال بما يعتبر قطعا في حصول الغرض من العبادة من القيود التي لا يعقل أن تؤخذ في نفس العبادة ، كقصد القربة والوجه ، والتمييز ، لتأخرها عن الأمر ولنشوئها عنه ، فكيف يمكن أخذها في موضوع الأمر ؟
نعم ؛ يكون الاحتياط مخلا بقصد الجزئية أو الشرطية بالنسبة إلى المشكوك فيه ؛ إلا إن دخل قصدها في حصول الغرض من العبادة في غاية الضعف والسقوط . وعلى هذا :
فلا إشكال في مشروعية الاحتياط في العبادات فيما لا يلزم منه التكرار كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 187 » مع توضيح وتصرف منّا .
قوله : « فإنه نشأ » تعليل لقوله : « لا يمكن أن يؤخذ » .
قوله : « كقصد الإطاعة » مثال لما يعتبر قطعا في حصول الغرض من العبادة ، ولا يمكن أخذه في نفس العبادة . « والوجه والتمييز » مثالان لما يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها ، مع عدم إمكان أخذهما في نفس العبادة .
قوله : « فيما إذا أتى بالأكثر » متعلق بقوله : « لعدم الإخلال » .
وحاصل الكلام : أن الاحتياط في العبادة - إذا لم يلزم منه تكرار - لا مانع عنه أصلا ؛ لأنه ليس مخلا بشيء مما يعتبر في نفس العبادة من الأجزاء والشرائط ، إذ المفروض :
الإتيان بتمامها ضرورة : إمكان قصد القربة وإمكان قصد الوجه والتمييز أيضا ، وما يلزم إخلاله كقصد جزئية المشكوك فيه لا يكون موجبا للإخلال في نفس العبادة ، كما أشار إليه بقوله : « ولا يكون إخلال » .