تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فيما إذا أتى بالأكثر ، ولا يكون إخلال حينئذ إلا لعدم إتيان ما احتمل جزئيته على تقديرها بقصدها ، واحتمال دخل قصدها ( 1 ) في حصول الغرض ضعيف ( 2 ) في الغاية ، وسخيف إلى النهاية .
شرح
( 1 ) أي : الجزئية . هذا دفع توهّم بتقريب : أن دخل قصد جزئية المشكوك فيه في حصول الغرض على فرض جزئيته واقعا مانع عن الامتثال الاحتياطي بإتيان الأكثر ؛ لكونه مخلا بالقصد المزبور ومفوّتا له . ( 2 ) دفع للتوهّم المذكور وحاصله : أن احتمال دخل قصد الجزئية في حصول الغرض في غاية الوهن ، فالإخلال بقصد الجزئية لا يضر بالاحتياط أصلا . والوجه في وهن احتمال دخل قصد الجزئية في حصول الغرض هو : عدم الدليل على دخله في معلوم الجزئية ، فضلا عن محتملها ؛ بل الدليل قائم على عدم اعتباره ؛ لاقتضاء الإطلاقات المقامية لعدم الاعتبار ، فقصد مشكوك الجزئية أو الشرطية حينئذ يكون تشريعا محرما . وعلى فرض تسليم قصد الجزئية : فهو مختص بمعلوم الجزئية ، وأما مع الجهل بها فلا دليل على اعتباره فيه ؛ إذ لا إطلاق في دليله ، والمتيقن منه هو صورة العلم بها . هذا تمام الكلام في الموضع الأول ، وهو ما لا يكون الاحتياط مستلزما للتكرار . وبقي الكلام في الموضع الثاني ، وهو ما يكون الاحتياط مستلزما للتكرار . وقد أشار إليه بقوله : « وأما فيما احتاج إلى التكرار فربما يشكل . . . » الخ ، وفي هذا الموضوع الثاني : جهتان : الأولى : في الامتثال الاحتياطي مع التمكن من الامتثال التفصيلي . الثانية : في الامتثال الإجمالي ، مع عدم التمكن من الإطاعة العلمية ، وهي ما سيأتي الكلام فيها . وأما الجهة الأولى : - كالصلاة إلى جهتين أو أزيد في اشتباه القبلة ، أو تمييز الثوب الطاهر عن المتنجس في اشتباه الثوب الطاهر بالمتنجّس - فقد استشكل فيها بوجوه ثلاثة : الأول : أن الاحتياط المستلزم للتكرار مخلّ بقصد الوجه - وهو الوجوب ، إذ يجب على المكلف أن يقصد الوجوب في الواجبات والندب في المندوبات - حيث إنه حين الإتيان بكل واحدة من الصلاتين لا يعلم بوجوبها حتى يقصد الوجوب ؛ بل كل منهما محتمل الوجوب ، فلا يمكن قصد الوجوب بالنسبة إلى واحدة منهما بعينها ، مع أن قصد الوجوب دخيل في تحقق الامتثال حسب الفرض ، ولا فرق في ذلك بين كون الاحتياط
دروس في الكفاية — صفحة 123 | الشيخ محمدي البامياني