تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
القربة والإطاعة ، فالفرق بينهما : أن الغرض من الأول : هو مجرد تحقق المأمور به كيف اتفق . هذا بخلاف الثاني ، فإن الغرض منه لا يحصل إلا بإتيان الواجب بقصد القربة والإطاعة . ومنها : أن المكلف تارة : يتمكن من الامتثال التفصيلي ، وأخرى : لا يتمكن منه . ومنها : أن الاحتياط في كل منهما تارة : يحتاج إلى التكرار ، وأخرى : لا يكون كذلك . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هو الامتثال الإجمالي المعبّر عنه بالاحتياط ، فيما إذا تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي ، وكان الاحتياط مستلزما للتكرار ، وكان الواجب تعبديا . وأما إذا لم يتمكن المكلف من الامتثال التفصيلي ، وكان الواجب توصليا ولم يكن الاحتياط محتاجا إلى التكرار : فلا إشكال في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي . وحاصل الكلام في المقام : أنه مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال هل يكفي العلم الإجمالي بالامتثال ؛ بأن يحتاط في أطراف العلم الإجمالي أم لا ؟ فإذا علم مثلا بوجوب أحد الأمرين إما الظهر وإما الجمعة في الشبهة الحكمية ، أو بوجوب الصلاة إلى إحدى الجهات الأربع عند اشتباه القبلة في الشبهة الموضوعية ، فهل يكفي العلم الإجمالي بالامتثال بإتيان كل من الظهر والجمعة في المثال الأول ، أو بإتيان الصلاة إلى كل من الجهات الأربع في المثال الثاني ، مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي بالامتثال باستعلام الحال ؛ إما بالفحص والتتبع ، أو بالسؤال عن الموضوع ومعرفة الواجب بعينه على التفصيل والإتيان به بخصوصه ، أم لا يكفي إلا عند تعذر العلم التفصيلي به . توضيح بعض العبارات قوله : « فلا إشكال فيه في التوصليات » ، يعني : فلا إشكال في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي في التوصليات ، وهي التي يكون المطلوب فيها نفس وجودها في الخارج بأي داع كان ؛ إذ الغرض من التوصلي يحصل بمجرد حصوله في الخارج كيفما اتفق ، سواء علم حين الإتيان به أنه هو الواجب بخصوصه أم لم يعلم ، قصد الإطاعة أم لم يقصد ، توقف على التكرار أم لا . « وأما في العباديات » : ففيها موضعان للكلام : الأول : في الاحتياط الذي لا يحتاج إلى التكرار . والثاني : في الاحتياط الذي يحتاج إلى التكرار . وقد أشار إلى الموضع الأول : بقوله : « وأما في العبادات : فكذلك فيما لا يحتاج إلى التكرار . . . » بمعنى : أن