تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
بنفسه وبعنوانه عبادة له تعالى ، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لولا حرمته ؛ كالسجود والخضوع والخشوع له وتسبيحه وتقديسه ، أو ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا لا يكاد يسقط إلّا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله ، نحو : صوم العيدين ، والصلاة في أيّام العادة ؛ لا ما أمر به لأجل التعبد به ، ولا ما يتوقف صحته على النيّة ، ولا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيه في شيء كما عرّف بكل منها العبادة ، ضرورة ( 1 ) : أنها بواحد منها لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي . مع ما أورد عليها ( 2 ) بالانتقاض طردا أو عكسا ، أو بغيره ( 3 ) كما يظهر من مراجعة المطولات ، وإن كان
شرح
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « ما أمر به لأجل التعبد به » . والرابع : ما أشار إليه بقوله : « ما يتوقف صحته على النيّة » . ( 1 ) تعليل لعدم إرادة ما عدا المعنيين الأولين من معاني العبادة في هذه المسألة بتقريب : أنه يمتنع تعلق النهي بالعبادة بأحد هذه المعاني عدا المعنيين الأولين ؛ إذ المفروض : وجود الأمر الفعلي فيما عداهما ، ومعه يستحيل تعلق النهي به لاستلزامه اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوان واحد ، هذا بخلاف المعنيين الأولين لعدم الأمر الفعلي فيهما . ومن هنا ظهر الفرق بينهما وبين سائر المعاني للعبادة وهو وجود الأمر الفعلي فيها دونهما . والضمير في « أنّها » و « بها » يعود إلى العبادة ، وفي « منها » و « عليها » راجع إلى التعريفات المستفادة من العبارة . ( 2 ) يعني : أورد على التعريفات المزبورة بالانتقاض طردا - أي : بعدم كونها مانعة - كانتقاض تعريف المحقق القمّي « قدس سره » - كما في الفصول - طردا بالتوصليات الّتي لا نعلم مصلحتها كتوجيه الميّت إلى القبلة ، وعكسا - أي : عدم كونها جامعة - بالوضوء الّذي علم انحصار المصلحة فيه في الطهارة ، مع إنّه عبادة ، فتعريف العبادة بما ذكره المحقق القمّي « قدس سره » لا يكون جامعا ولا مانعا ؛ لخروج الوضوء الذي هو عبادة قطعا عنه ، ودخول مثل توجيه الميّت إلى القبلة من التوصليات فيه مع عدم كونه عبادة ، كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 245 » مع تصرف ما . ( 3 ) أي : كالدور الذي أورده في التقريرات على تعريف العبادة « بأنّها ما يتوقف صحته على النيّة » قال المقرر : « إنّ أخذ الصحة في التعريف يوجب الدور - بتقريب : - أن معرفة العبادة موقوفة على معرفة الصحة ، لوقوعها جزءا لحدّها ، ومعرفة الصحة موقوفة على معرفة العبادة ؛ لأنّ الصحة في العبادات معناها سقوط القضاء لا الصحة على وجه
دروس في الكفاية — صفحة 89 | الشيخ محمدي البامياني