الفاضل القمي « * » ناسبا له إلى أكثر المتأخرين وظاهر الفقهاء . والحق : أنه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه وعصيان له بسوء الاختيار ، ولا يكاد يكون مأمورا به كما إذا لم يكن هناك توقف عليه ، أو بلا انحصار به ، وذلك ( 1 ) ضرورة : إنّه حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته
شرح
الاضطرار إليه وعصيان له بسوء الاختيار ، ولا يكاد يكون مأمورا به ؛ كما إذا لم يكن هناك توقف عليه » .
وحاصل ما أفاده المصنف : من أنّ الحق عنده : « أنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه » .
وجه السقوط : عدم جواز التكليف بالمحال ؛ بأن يقال : لا تخرج ولا تبق ، فهذا الخروج كما لا يكون منهيا عنه فعلا كذلك لا يكون مأمورا به ، فلا يكون واجبا ، وإن كان مقدمة للواجب - وهو التخلّص من الحرام - وكان الطريق منحصرا به ؛ بل مثل هذا الخروج مثل الخروج الّذي لم يكن مقدمة أو كان مقدمة ، ولكن لم يكن مقدمة منحصرة ، فكما إنّ الخروج في هذين الموردين ليس بواجب كذلك في المورد الأول .
( 1 ) إشارة إلى ما هو الوجه لمختاره وحاصله : أنّه لمّا كان مدعاه مركبا من جزءين :
أحدهما : كون الخروج منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار .
ثانيهما : عدم كونه مأمورا به . وقد تصدّى لإثبات كليهما :
أما الأوّل : فبأنّ مخالفة الحرام مع القدرة على تركه توجب عقلا استحقاق العقوبة ، ومع هذه القدرة لا يرى العقل الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار عذرا في ارتكاب المضطر إليه . نعم يوجب الاضطرار سقوط الخطاب ، لعدم صلاحيته مع الاضطرار للزجر والردع ، فالخطاب ساقط والعقاب ثابت .
وأمّا الثاني : - وهو الذي أشار إليه بقوله : « ولا يكاد يجدى » - فبأنّ توهم كون المضطر إليه مأمورا به إنّما هو لأجل توقف الواجب - وهو التخلّص عن الحرام عليه - مندفع بأنّ هذا الوجه لا يصلح لإثبات وجوب الخروج ، وذلك لأن الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار لا يرفع مبغوضية الخروج ، ولا يوجب محبوبيّته ، هذا ما أشار إليه بقوله : « لكونه بسوء الاختيار » ، فيكون الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار هو علّة عدم كون الخروج مأمورا به على ما هو ظاهر كلام المصنف ، ولكن كان الأولى على المصنف أن يعلّل عدم كون الخروج مأمورا به بأنّ الأمر يستدعي المصلحة في متعلقه ، فإن كانت
هامش
( * ) قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 153 ، س 21 .