دروس في الكفاية — صفحة 7
مبغوضا عليه ، وعصيانا لذلك الخطاب ، ومستحقا عليه العقاب لا يصلح لأن يتعلق به الإيجاب ، وهذا في الجملة ( 1 ) ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب . وإنّما الإشكال ( 2 ) فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره ، ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة فيما إذا توسّطها بالاختيار في كونه منهيا عنه ، أو مأمورا به ، مع جريان حكم المعصية عليه أو بدونه ، فيه أقوال ، هذا على الامتناع . يكون مأمورا به فعلا مع جريان حكم المعصية من استحقاق العقوبة عليه أم بدون جريان حكمها عليه ؟ فيه أقوال ستأتي الإشارة في قول المصنف إليها . وكيف كان ؛ فالمكلف كان قادرا على حفظ نفسه من الدخول إلى الدار المغصوبة ؛ بأن لا يدخل حتى يحتاج إلى الخروج ، فلو لم يحفظ نفسه حتى دخل فاضطر إلى التخلّص من الحرام بالخروج كان معاقبا على الدخول والخروج ، أمّا على الدخول : فواضح ؛ لأنّه كان باختياره ، وأمّا على الخروج : فلأنّه وإن كان مضطرا إليه إلّا إنّه كان بسوء اختياره . ( 1 ) قوله : « في الجملة » مقابل للصورة الآتية المشار إليها بقوله : « وإنما الإشكال . . . » إلخ . [ الأمر الأول ] [ الأقوال في التنبيه الأول على القول بالامتناع ] ( 2 ) المقصود الأصلي من عقد هذا التنبيه الأول : بيان حكم الخروج شرعا من الأرض المغصوبة إذا توسطها المكلف بسوء اختياره ، وتوقف التخلّص من الحرام على الخروج ، فيكون مقدمة للواجب وهو التخلّص من الحرام فنقول : إنّ بيان حكم الخروج شرعا - على رأي المصنف - يتوقف على ذكر ما في المسألة من الأقوال ، وهي على القول بالامتناع أربعة : أحدها : أنه مأمور به فقط ، ولا يجري عليه حكم المعصية ، وهو خيرة الشيخ الأنصاري ، وفي التقريرات : « وقد نسبه بعضهم إلى قوم ، ولعلّه الظاهر من العضدي كالحاجبي ، حيث اقتصروا على كونه مأمورا به فقط » . ثانيها : ما في التقريرات أيضا من : « أن بعض الأجلة ذهب إلى أنّه مأمور به ، ولكنه معصية بالنظر إلى النهي السابق ، وعليه حمل الكلام المنقول من الفخر الرازي » . ثالثها : أنّه مأمور به وليس بمنهي عنه مع جريان حكم المعصية عليه ، وهو المحكي عن الفخر الرازي ، ومال إليه بعض المتأخرين كصاحب الفصول . رابعها : أنّه منهي عنه بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ، وليس بمأمور به . وهذا الأخير هو مختار المصنف « قدس سره » ، وكيف كان ؛ فهذا الخلاف الواقع بينهم في