تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
إنّما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرّمة ، والمفروض هاهنا وإن كان
شرح
الوجوب على المقدمة وإن كانت محرمة إنّما هو مشروط بشروط ثلاثة : 1 - انحصار المقدمة في المقدمة المحرمة . 2 - كون الواجب أهم . 3 - عدم كون الانحصار بسوء الاختيار . والخروج في محلّ البحث وإن كان واجدا للشرط الأوّل والثاني ، إلّا إنّه فاقد للشرط الثالث . فإن انتفى الشرط ينتفي المشروط - وهو وجوب الخروج - من باب المقدمة . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . قوله : « إنّما هو فيما إذا كان الواجب » خبر لقوله : « وإطلاق الوجوب » ، ودفع للتوهم المزبور الذي تقدم تقريبه مع الجواب عنه . قوله : « وإلّا لكانت الحرمة معلقة على إرادة المكلف » يعني : لو تغيّرت حرمة المقدمة وانقلبت المقدمة عن الحرمة إلى الوجوب حتى يقال بوجوب المقدمة في صورة الانحصار ولو بسوء الاختيار لكانت الحرمة معلّقة على إرادة المكلف ، والغرض من هذا الكلام : إقامة البرهان على عدم ارتفاع الحرمة عن المقدمة المنحصرة . توضيح ذلك : أنّه يلزم من ارتفاع حرمة المقدمة محذوران لا يمكن الالتزام بهما : المحذور الأول : تعليق حرمة المقدمة ووجوبها على إرادة المكلف واختياره ، ضرورة : أن الخروج لا يتصف بالحرمة إلّا مع إرادة عدم التصرف في المكان المغصوب دخولا وخروجا . وأما مع إرادة الدخول فيه واختياره : فلا يكون الخروج حراما ؛ بل يتصف بالوجوب . وكيف كان ؛ فالخروج مع اختيار الدخول في المغصوب يكون واجبا ، ومع اختيار عدمه يكون التصرّف فيه دخولا وخروجا حراما . هذا ما أشار إليه بقوله : « وهو كما ترى » يعني : ما ذكر من تعليق الحرمة على إرادة عدم الدخول في المغصوب ممّا لا ينبغي التفوّه به ، لأنّ إرادة المكلف ليست من شرائط التكليف كما هو واضح . وأمّا المحذور الثاني : فلأنّ تعليق الحكم بالحرمة أو الوجوب على الإرادة خلاف الفرض - كما أشار إليه بقوله : « مع إنه خلاف الفرض » - لأنّ المفروض : عدم حرمة الخروج لأجل المقدمية للتخلّص ؛ لا لإرادة الدخول ، فالخروج مع الغضّ عن مقدميته للتخلّص يكون حراما ، لأنّه من أفراد الغصب المحرم ، فإذا كان عدم حرمته لأجل إرادة عدم الدخول لم يتحقق الاضطرار إلى الحرام ؛ إذ لا حرام حتى يتحقق الاضطرار إليه . وهذا خلاف ما فرضناه من الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار .
دروس في الكفاية — صفحة 12 | الشيخ محمدي البامياني