عليه مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثرا له ؛ كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام ( 1 ) ، إلّا إنه ( 2 ) إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، بأن ( 3 ) يختار ما يؤدّي إليه لا محالة ، فإنّ ( 4 ) الخطاب بالزجر عنه حينئذ وإن كان ساقطا ، إلّا إنّه حيث يصدر عنه
شرح
المضطر إليه ؛ كالارتماس المقرون بنيّة الغسل ، والحكم فيها صحّة الصوم والغسل ؛ لارتفاع حرمته المانعة عن صحته ، وتأثير مصلحة الوجوب في الغسل ، فيصحان معا .
الصورة الثالثة : أن يكون الحرام المضطر إليه خاليا من مصلحة الوجوب مع كون الاضطرار بسوء الاختيار ؛ كما إذا ألقى نفسه من شاهق ليقع في الماء مع كونه صائما ، فإنّ الاضطرار لمّا كان بسوء الاختيار لا يرفع أثر الحرمة وهي المبغوضيّة ، والحكم فيها بطلان الصوم بالارتماس .
الصورة الرابعة : أن يكون الحرام المضطر إليه واجدا لمصلحة الوجوب ، مع كون الاضطرار بسوء الاختيار ، والحكم فيها البطلان أيضا ؛ إذ لا يصلح ملاك الوجوب للتأثير في الوجوب بعد كون الفعل مبغوضا وارتكابه عصيانا للنهي . هذه الصور كلها مما لا إشكال في حكمها .
« وإنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام » ، كما يأتي في كلام المصنف فانتظر .
( 1 ) أي : الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاع حرمته والعقوبة . . .
« بلا كلام » ، فيكون « بلا كلام » متعلقا بقوله : « يوجب » .
( 2 ) أي : تأثير ملاك الوجوب في وجوب الحرام المضطر إليه منوط بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار ، فلا يؤثر ملاك الوجوب مع كون الاضطرار بسوء الاختيار .
( 3 ) بيان للاضطرار بسوء الاختيار يعني : بأن يختار ما يؤدّي إلى ارتكاب الحرام .
( 4 ) هذا الكلام من المصنف تمهيد لبيان وجه عدم ثبوت الوجوب فيما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار . وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 145 » - :
أنّ خطاب حرمة المضطر إليه وإن كان ساقطا لأجل الاضطرار ؛ لكنّه مع ذلك لا يصلح المضطر إليه لتعلق الوجوب به ؛ لأنّ الاضطرار إليه لمّا كان بسوء الاختيار صار المضطر إليه مبغوضا ، وارتكابه عصيانا للنهي ، فلا يصلح ملاك وجوبه لتأثير الوجوب فيه .
هذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام فيما إذا كان الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، وانحصر التخلّص عن الحرام فيه كالخروج عن المكان المغصوب - إذا لم يمكن التخلّص عن التصرف المحرم في مكان الغير إلّا بالخروج عنه - فهل يكون هذا الخروج مأمورا به ، لكونه مقدمة للتخلّص الواجب ، أم يكون منهيا عنه ، لكونه تصرّفا في مال الغير بدون إذنه ، أم