وإطلاق ( 1 ) الوجوب بحيث ربّما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها
شرح
تكون ذات فردين مباح وحرام . أما أحكامها : فلا ريب في وجوب القسم الأول منها على القول بوجوب المقدمة .
وأمّا إذا كانت من القسم الثاني : فيقع التزاحم بين مقتضى الحرمة ومقتضى وجوب ذيها ، فيؤخذ بما هو الأقوى عند ترجيح أحدهما على الآخر ، ويتخيّر مع تساويهما .
هذا إذا لم يكن انحصار المقدمة في الحرام بسوء الاختيار . وأمّا معه فلا تتغيّر المقدمة عما هي عليه من الحرمة والمبغوضية ، ولا يكاد يترشّح إليها الوجوب من ذيها . كما عرفت غير مرّة .
وأمّا إن كانت من القسم الثالث : فيثبت الوجوب للفرد المباح لا للفرد المحرم .
إذا عرفت هذه المقدمة ؛ فالمقام من القسم الثاني ؛ لا من القسم الثالث حتى تكون المقدمة واجبة .
فخلاصة الكلام في المقام : أن وجوب المقدمة مختصّ بالمقدمات المباحة ، فلا يترشّح الوجوب من وجوب ذي المقدمة على مقدماته المحرمة ، وإن كانت مشتركة مع المقدمات المباحة في أصل التوقف والمقدميّة ، كركوب الدابة المغصوبة ، فإنّه كركوب الدابة المباحة في المقدميّة ، « ولذا لا يترشح الوجوب » . . إلخ ، أي : ولاختصاص وجوب المقدمة بغير المحرّمة لا يترشّح الوجوب من الواجب إلّا على المقدمات المباحة ، فلا يتّصف ما عدا المحرمة منها بالوجوب .
( 1 ) جواب عن توهّم وجوب المقدمة المحرّمة : بتقريب : أن وجوب المقدمة لا يختصّ بالمقدمة المباحة في صورة انحصار المقدمة بالمحرمة ، نعم إنّما يختصّ بالمقدمة المباحة في غير صورة انحصارها بالمحرمة ؛ بأن يكون لها فردان محرم ومباح . وأمّا إذا كانت المقدمة منحصرة بالحرمة ، فيترشّح الوجوب عليها . وعلى هذا : فلو انحصر التخلّص عن الحرام بالخروج الذي هو أيضا حرام - لكونه غصبا - اتصف بالوجوب لكونه مقدمة للتخلّص الواجب .
وبعبارة أخرى : أنّ الواجبات مختلفة ، فبعضها يسقط عن الوجوب إذا كانت مقدمته منحصرة في المحرم ، وبعضها يقتضي وجوب مقدمته المحرمة لأهميته في نظر الشارع كما لو توقف حفظ النفس على توسط الأرض المغصوبة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ التخلّص عن الغصب أهم من الغصب في الخروج ، فيكون الخروج واجبا . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب التوهم المزبور .
وحاصل الجواب : أن إطلاق الوجوب في ذي المقدمة بحيث ربّما يترشّح منه