تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ومن هنا ( 1 ) انقدح : أنّه ليس منه ( 2 ) ترك الوضوء من الإناءين ، فإنّ حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعيا ، ولا تشريع ( 3 ) فيما لو توضأ منهما احتياطا ، فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك ؛ بل إراقتهما كما في النص ليس إلّا من باب التعبّد ، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم
شرح
( 1 ) أي : مما ذكرنا - من أنه إذا كانت الحرمة تشريعية فهو خارج عن محل الكلام - اتضح حال المورد الثاني - وهو عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين - وظهر خروجه من محل الكلام ، لأنّ الوضوء بالماء المتنجس ليس حراما ذاتيا كالغصب حتى يدور حكم الوضوء بين الوجوب والحرمة ؛ بل حرمته تشريعية . ( 2 ) أي : إنه ليس من دوران الأمر بين الوجوب والحرمة « ترك الوضوء من الإناءين » ، وقد بيّن وجه الانقداح بقوله : « فإنّ حرمة الوضوء . . . » إلخ . ( 3 ) أي : لأنّ الاحتياط ضدّ للتشريع ، ومع الاحتياط ليس هناك حرمة ذاتية حتى يقدّم جانبها على الوجوب ، « فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك » أي : ولو بقصد الاحتياط ؛ « بل إراقتهما كما في النص » أي : إراقة الإناءين والتيمّم للصلاة إنما هو للنّص وهو خبر عمار عن الصادق « عليه السلام » : « سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء ، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو ، وليس يقدر على ماء غيرهما ، قال « عليه السلام » : « يهريقهما جميعا ويتيمّم » « 1 » . قوله : « ليس إلّا من باب التعبد » خبر لقوله : « فعدم جواز الوضوء » . وغرض المصنف من هذا : هو تطبيق عدم جواز الوضوء من الإناءين على القاعدة ، وعدم كونه تعبّدا محضا وبيان ذلك : أنّ الوضوء بهما يوجب نجاسة البدن واقعا وبقائها ظاهرا بحكم الاستصحاب ، وإنّما قال : « ظاهرا » ؛ لأن الماء الأول لو كان نجسا واقعا لم يكن في الواقع بدنه نجسا ، وإنما يكون نجسا ظاهرا بحكم الاستصحاب ؛ وذلك للقطع بحصول النجاسة حين ملاقاة المتوضئ من الإناء الثاني ؛ لأنّه يعلم حينئذ بنجاسة أعضائه إمّا بملاقاتها للماء الأول ، وإمّا بملاقاتها للماء الثاني ، وبعد ما يعتبر في التطهير من انفصال الغسالة والتعدد يشك في بقاء النجاسة ، ومقتضى الاستصحاب : بقاؤها ، ومن المعلوم : مانعيّة النجاسة المستصحبة للصلاة مثلا كالمعلومة ، فلعلّ الأمر بالتيمّم في النّص يكون لأجل الابتلاء بهذه النجاسة الخبثية ، فالأمر بالتيمّم يكون على طبق القاعدة ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 226 » مع توضيح منّا .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 1 ، ب 8 من أبواب الماء المطلق ، ج 2 و 4 . ومثله موثق سماعة . نفس المصدر .