تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين . وفيه : أنّه ( 1 ) لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع ، ولو سلّم ( 2 ) : فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار ( 3 ) . ولو سلّم ( 4 ) : فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما
شرح
( 1 )

قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه :

الوجه الأول : إنّه لا دليل على حجية الاستقراء تعبّدا ما لم يفد القطع ، فاعتباره منوط بإفادته العلم وهو غير حاصل ؛ لأن غاية ما يفيده الاستقراء هو الظنّ الذي لا يغني من الحق شيئا . ( 2 ) الوجه الثاني الذي أورده المصنف على الاستقراء هو : إنّ الاستقراء لا يثبت بهذا المقدار حتى الاستقراء الناقص ، فضلا عن الاستقراء التام ، والفرق بينهما : أن الاستقراء الناقص هو تتبع أكثر الجزئيات والأفراد ليفيد الظنّ بثبوت كبرى كلية في مقابل الاستقراء التام - وهو تتبع تمام الجزئيات والأفراد ، - وذلك يفيد العلم والقطع بثبوت كبرى كلية على فرض تحققه ، فنقول في المقام : إنه بعد تسليم اعتبار الاستقراء الظنّي لا يحصل الاستقراء الناقص المفيد للظنّ بهذين الموردين ؛ بل لا بد من تتبع موارد كثيرة حتى يحصل الظّن من الكثرة والغلبة . ( 3 ) لا يثبت الاستقراء بهذين الموردين ، يعني : لا يحصل الظن بالموردين المذكورين . ( 4 ) هذا هو الوجه الثالث الذي أورده المصنف على الاستقراء . وحاصل هذا الوجه الثالث : أنّه - بعد تسليم كفاية الظّن الاستقرائي ، وتحقق الاستقراء الناقص المفيد للظّن بالموردين المذكورين - لا يكون الموردان المذكوران من موارد ترجيح الحرمة على الوجوب ؛ بل هما أجنبيان عنها . أما المورد الأوّل - وهو حرمة الصلاة في أيام الاستظهار - فلأن حرمة الصلاة فيما بعد العادة لذات العادة مستندة إلى أصل موضوعي ، وهو استصحاب حدث الحيض الموجب لترتب أحكامه في أيّام الاستظهار ، فليس هناك أمر حتى يدور الأمر بين الوجوب والحرمة . وأمّا حرمة الصلاة بالنسبة إلى غير ذات العادة : فلقاعدة الإمكان المثبتة تعبدا لكون الدم حيضا ، فلا يكون هناك أمر أصلا ، كي يدور الأمر بين الوجوب والحرمة ، فحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار أجنبيّة عن مورد البحث ، أعني : ترجيح النهي على الأمر . قوله : « لأنّ حرمة الصلاة . . . » إلخ تعليل لعدم ارتباط حرمة الصلاة في أيّام الاستظهار بما نحن فيه من ترجيح النفي على الأمر .
دروس في الكفاية — صفحة 68 | الشيخ محمدي البامياني