تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
مربوطا بالمقام ؛ لأنّ حرمة الصلاة فيها إنّما تكون لقاعدة الإمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضا ، فيحكم بجميع أحكامه ومنها ( 1 ) : حرمة الصلاة عليها ؛ لا ( 2 ) لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى . هذا ( 3 ) لو قيل بحرمتها الذاتية في أيام الحيض ؛ وإلّا فهو خارج عن محل الكلام .
شرح
( 1 ) أي : ومن أحكام الحيض حرمة الصلاة على الحائض . ( 2 ) أي : حرمة الصلاة إنّما هي لأجل قاعدة الإمكان واستصحاب حدث الحيض ؛ لا لأجل تغليب جانب الحرمة كما هو المدعى ، فحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار أجنبيّة عما نحن فيه . هذا تمام الكلام في خروج المورد الأوّل عن مورد البحث . وأمّا المورد الثاني : فلما يأتي من عدم كون حرمة الوضوء من الماء النجس ذاتيا ، حتى يكون عدم جوازه من الماءين المشتبهين من ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ؛ بل حرمته منهما ليس إلا تشريعيا ، حيث إنّه باطل لانتفاء شرطه وهو طهارة الماء ، فقصد التعبد به يكون تشريعا ، ولا تشريع إذا توضأ منهما احتياطا وبرجاء أن يدرك التوضؤ بالماء الطاهر . ( 3 ) أي : الدوران بين الوجوب والحرمة في مثال الصلاة في أيام الاستظهار مبنيّ على : كون حرمة الصلاة ذاتيّة حتى يدور حكم فعلها بين الوجوب والحرمة . وأمّا على فرض حرمتها التشريعية - كما تنسب إلى المشهور - فيخرج مثال الصلاة في أيام الاستظهار - عن محل الكلام ، ضرورة : أنّ مجرد فعلها لا يكون حراما ، بل المحرم حينئذ هو التشريع الذي لا يتحقق بمجرّد فعلها ، بل بقصد كونها عبادة واردة في الشرع ، ومن المعلوم : أنه حينئذ مخالفة قطعية ، لكونه تشريعا محرما ولا يحتمل الامتثال في هذه الصورة أصلا . وأمّا الإتيان بالصلاة برجاء المطلوبية وإدراك الواقع ، فهو حسن لكونه احتياطا ، ولا مخالفة حينئذ ولو احتمالا . فقد اتضح ممّا ذكرنا : إنّه بناء على الحرمة التشريعية لا يدور أمر الصلاة بين الوجوب والحرمة ؛ بل على تقدير قصد التشريع يكون فعلها حراما ، وعلى تقدير الإتيان بها برجاء المطلوبيّة : يكون فعلها احتياطا ، وعلى كلا التقديرين : لا يدور الأمر بين الوجوب والحرمة حتى يكون من محل الكلام . « وإلّا فهو خارج عن محل الكلام » أي : وإن لم تكن حرمة الصلاة ذاتية بأن كانت تشريعية كان خارجا عن محل الكلام ؛ لعدم الدوران بين الوجوب والحرمة ، وعدم تقديم أحدهما على الآخر كما هو مورد البحث ؛ بل إتيانها إمّا مخالفة قطعية بلا موافقة ولو احتمالية ، وإمّا احتياط بلا مخالفة أصلا .