تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
من المتعلق هو المطلق ، كما ربما يدّعى ذلك في مثل : كل رجل ، وأنّ مثل : لفظة « كل » تدل على استيعاب جميع أفراد الرجل ، من غير حاجة إلى ملاحظة إطلاق مدخوله وقرينة الحكمة ؛ بل يكفي إرادة ما هو معناه من الطبيعة المهملة ولا بشرط في دلالته ( 1 ) على الاستيعاب ، وإن كان لا يلزم مجاز ( 2 ) أصلا لو أريد منه خاص بالقرينة ؛ لا فيه لدلالته على استيعاب أفراد ما يراد من المدخول ، ولا فيه إذا كان بنحو تعدد الدال والمدلول ؛ لعدم استعماله إلّا فيما وضع له ، والخصوصية مستفادة من دال آخر ، فتدبر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أي : في دلالة كل على الاستيعاب ، و « في » متعلقة بقوله : « يكفي » يعني : يكفي في دلالة ( كل ) على الاستيعاب إرادة معنى المدخول وهو الطبيعة المهملة كما عرفت . ( 2 ) قوله : « وإن كان لا يلزم مجاز » تعريض بما أورده المورد الثاني من : أنّ العموم لو استفيد من مقدمات الحكمة كان استعمال « لا تغصب » في بعض أفراده حقيقة ، وإن استفيد من نفس النهي كان مجازا . وحاصل التعريض : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 210 » - أن المجاز لا يلزم - وإن استند العموم إلى نفس النهي - بشرط أن تكون إرادة الخاص بالقرينة كما في « أكرم العلماء العدول » ، فإن إرادة خصوص العالم العادل من العلماء بقرينة العدول لا تكون بنحو المجاز لتعدد الدال والمدلول ، حيث إن كلّا من العلماء والعدول قد استعمل في معناه الحقيقي ، فلا يلزم مجاز ، لا في أداة العموم حيث إنها مستعملة في عموم ما أريد من المتعلق ، ولا في متلوها لاستعماله في معناه الحقيقي ، وهو الطبيعة المهملة كما مرّ . فقوله : « أصلا » إشارة إلى عدم لزوم المجاز أصلا لا في أداة العموم ولا في مدخولها . قوله : « لا فيه لدلالته على استيعاب . . . » إلخ إشارة إلى عدم لزوم المجاز في مثل « كل » ، لأنّ أداة العموم مستعملة فيما وضعت هي له من استيعاب ما يراد من المدخول . وقوله : « ولا فيه » إشارة إلى عدم لزوم المجاز في المدخول . قوله : « لعدم استعماله . . . » إلخ تعليل لعدم لزوم المجاز في المدخول ، وضمير « استعماله » يعود إلى المدخول . ( 3 ) لعلّه إشارة إلى عدم تسليم ما ذكره بقوله : « اللّهم إلّا أن يقال . . » إلخ فيبقى إشكال تقديم النهي على الأمر على حاله . أو إشارة إلى الإشكال في إلحاق النفي والنهي وقياسهما بلفظ « كل » فيقال : إنّ قياس النفي والنهي بلفظ « كل » قياس مع الفارق ، فيكون باطلا .