دروس في الكفاية — صفحة 487
. . . فإنه ( 1 ) على خلاف المتعارف . تبصرة لا تخلو من تذكرة : وهي : إن قضية مقدمات الحكمة ( 2 ) في المطلقات تختلف حسب اختلاف المقامات فإنها ( 3 ) تارة : يكون حملها على العموم البدلي ، وأخرى : على العموم الاستيعابي ( 4 ) ، وثالثة ( 5 ) : على نوع خاص مما ينطبق عليه حسب موضوع الحكم . ومن هنا يتضح المراد بقوله : « على وجه آخر » كما في « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 757 » . ( 1 ) أي : فإن العكس - وهو إرادة المطلق من المقيد بإلغاء قيده - خلاف المتعارف . اختلاف نتيجة مقدمات الحكمة لا ريب في أن مقدمات الحكمة توجب حمل المطلق على الإطلاق ( 2 ) يعني : قضية مقدمات الحكمة في المطلقات تختلف باختلاف المقامات ، فقد تقتضي العموم البدلي ، وقد تقتضي العموم الاستيعابي والاستغراقي ، وقد تقتضي صنفا خاصا وقسما مخصوصا . وحاصل الكلام في المقام : أن مقدمات الحكمة التي توجب حمل المطلق على الإطلاق تختلف نتيجتها باختلاف المقامات والمناسبات ، فقد تكون هي حمل المطلق على العموم الاستغراقي كالبيع في قوله تعالى : أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، حيث إن حمله على فرد واحد لا يناسب مقام الامتنان ، فمقدمات الحكمة - وهي كون المتكلم في مقام البيان ، وعدم نصب قرينة على فرد خاص ، وعدم متيقّن من الخطاب مع ورود الحكم مورد الامتنان - توجب حمل المطلق وهو البيع على العموم الاستغراقي ؛ لأنه المناسب لتلك المقدمات . ( 3 ) أي : فإن قضية المقدمات تارة : تكون حمل المطلقات على العموم البدلي نحو « جئني برجل » ، فإن قضية المقدمات هي الحمل على الحصة المقيدة بالوحدة المفهومية ، القابلة للانطباق على كل فرد من أفراد طبيعة الرجل على البدل . ( 4 ) أي : مثل لفظ البيع المفيد للعموم الاستغراقي على ما عرفت . ( 5 ) أي : وثالثة تكون قضيّة المقدمات حمل المطلق على نوع خاص ينطبق المطلق عليه ، كحمل الوجوب في مثل : « صلّ » على نوع خاص من أنواعه وهو الوجوب العيني التعييني النفسي ؛ لاحتياج غيرها من الكفاية والتخييرية والغيرية إلى مئونة زائدة ، فالمتكلم مع كونه في مقام البيان لم ينصب قرينة على إرادة واحد من هذه الأنواع ، إذ لم يقل : « افعل أنت أو غيرك » حتى يكون الوجوب كفائيا ، « أو صم أو أعتق » حتى يكون الوجوب تخييريا ، أو « توضأ للصلاة » حتى يكون الواجب غيريا ، فحينئذ نتيجة مقدمات