يكاد يمكن إرادته ، وإرادة غير العموم البدلي ( 1 ) ، وإن كانت ممكنة ؛ إلا إنّها منافية للحكمة ، وكون ( 2 ) المطلق بصدد البيان كما لا يخفى .
شرح
عقيب الأمر مثل : « جئني برجل » ، فلا بد أولا : من توضيح القياس ، وثانيا : من بيان عدم صحة القياس .
أما وجه المقايسة : فلأن كل منهما مطلق ، فكل معنى يراد من أحدهما لا بد أن يراد من الآخر ، ومن المعلوم : أنه لا يراد من « جئني بالرجل » العموم الاستغراقي فكذلك فيأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، فالنتيجة : أن المطلق سواء كان في حيّز الحكم التكليفي أم الوضعي لا يدل على العموم الاستيعابي أصلا .
وأما بيان فساد المقايسة الذي أشار إليه بقوله - « فإن العموم الاستيعابي » - فلأنه قياس مع الفارق ، والقياس مع الفارق يكون باطلا . وحاصل الفرق : أن إرادة العموم الاستغراقي من مطلق في المقيس عليه ممتنعة ؛ لكون التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، إذ لو كان المأمور به في قوله : « جئني برجل » مجيء جميع أفراد هذه الطبيعة بنحو العام الاستغراقي لزم التكليف بغير المقدور وهو قبيح لا يصدر من العاقل فضلا عن الحكيم ، فلا بد من إرادة العام البدلي منه لئلا يلزم التكليف بالمحال .
وهذا بخلاف المطلق الواقع عقيب الحكم الوضعي كالبيع في الآية الكريمة ، فإن مقتضى مقدمات الحكمة مع مناسبة الامتنان وإمكان إرادة العموم الاستغراقي منه هو العموم الاستغراقي ، فالقياس المزبور نظرا إلى الفرق المذكور قياس فاسد .
( 1 ) من المطلق الواقع عقيب الحكم التكليفي كفرد معيّن واقعا مبهم ظاهرا وإن كانت ممكنة ذاتا لكنها ممتنعة عرضا ؛ لأنها منافية للحكمة ؛ لعدم نصب قرينة على إرادة غير العموم البدلي أي : إرادة فرد معيّن واقعا مبهم ظاهرا .
( 2 ) عطف على « الحكمة » ومفسّر لها ، والمطلق - بكسر اللام - هو المتكلم .
وتركنا ما في المقام من طول الكلام رعاية للاختصار .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخّص البحث في أمور :
1 - محل النزاع في حمل المطلق على المقيد هو : ما إذا كان بينهما تناف ، والضابط في التنافي بينهما : أن لا يمكن الجمع بينهما مع حفظ أصالة الظهور فيهما .
والتنافي بهذا المعنى إنما هو فيما إذا كان الحكم واحدا نحو : « إن ظاهرت فأعتق رقبة ، وإن ظاهرت فلا تعتق رقبة كافرة » ، لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب ، وصيغة النهي