تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
أو أنه ( 1 ) كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات ، وكان عدم رفع اليد عن
شرح
على تأكد الاستحباب ، هذا بخلاف الواجبات فإنه لا ظهور لأدلتها في وجود ملاك المحبوبية في جميع أفرادها ، بل الظاهر منها ؛ اختصاص ملاكها بالمقيّد ، فيجب حمل المطلق عليه لعدم وجود الملاك فيه . قوله : « فتأمل » لعله إشارة إلى ضعف هذا التوجيه الفارق بين الواجبات والمستحبات - لأن التفاوت بحسب المراتب موجود في غالب الواجبات أيضا - لأن الأحكام تابعة للمصالح الواقعية ، وهي مختلفة ثبوتا ، فاختلافها موجب لتفاوتها من حيث المحبوبية . هذا مضافا إلى أن غلبة تفاوت مراتب المحبوبية في المستحبات لا توجب حمل المقيد على تأكّد الاستحباب ؛ لأن المناط في الحمل هو الأظهرية ، وكون الغلبة موجبة لظهور القيود الواقعة في المستحبات في تأكّد الاستحباب ، بحيث يكون هذا الظهور أقوى من ظهور القيد في الدخل في أصل المطلوبية في حيّز المنع ، وعلى هذا الاحتمال : فغلبة أفراد المستحبات في المحبوبية لا تكون قرينة نوعية على حمل المقيد على المحبوبية الزائدة على محبوبية المطلق ؛ بل مقتضى قاعدة التقييد تعين المقيد في الاستحباب . ( 1 ) أي : حمل المطلق في المستحبات على تأكّد استحبابه ، وعدم حمل المطلق على المقيد « كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبات » . وهذا هو الوجه الثاني وحاصله : أن وجه عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات هو صدق موضوع أخبار « من بلغ » « 1 » على المطلق في باب المستحبات ، فإذا ورد بلوغ الثواب على زيارة الإمام الحسين « عليه السلام » صدق عليها بلوغ الثواب ، فيشمله عموم أو إطلاق أخبار من بلغ ، فيستحب المطلق ؛ لصدق عنوان بلوغ الثواب عليه ، لا لدليل استحبابه ؛ إذ لو كان لذلك لزم تقييده ، والحكم بعدم استحبابه ، وأن المستحب هو المقيد فقط كلزوم تقييد المطلق في الواجبات . والحاصل : أنه يحكم باستحباب المطلق مع وجود المقيد مسامحة من باب صدق بلوغ الثواب عليه ؛ لا لدليل نفس المطلق حتى يلزم تقييده . وهذا التسامح مفقود في الواجبات ، ولذا يقيّدون مطلقها بمقيدها .
هامش
( 1 ) مثل قول أي عبد الله « عليه السلام » : « من بلغه شيء من الثواب على شيء من خير فعله ، كان له أجر ذلك ، وإن كان رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلم » ثواب الأعمال ، ص 132 . وعن أبي جعفر « عليه السلام » كذلك في الإقبال ص 627 .