لإرادة الشياع فيه ، فلا محيص عن الحمل عليه ( 1 ) فيما إذا كان بصدد البيان ، كما أنّها ( 2 ) قد تقتضي العموم الاستيعابي كما في
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
؛ إذ إرادة البيع مهملا أو مجملا ينافي ما هو المفروض من كونه بصدد البيان ، وإرادة العموم البدلي لا يناسب المقام ( 3 ) ، ولا مجال ( 4 ) لاحتمال إرادة بيع اختاره المكلف - أيّ بيع كان - مع أنها ( 5 ) تحتاج إلى نصب دلالة عليها لا يكاد يفهم بدونها من الإطلاق .
ولا يصحّ قياسه ( 6 ) على ما إذا أخذ في متعلق الأمر ، فإن العموم الاستيعابي لا
شرح
الحكمة الحمل على الشياع في جميع الموارد ؛ بل هي مختلفة باختلاف المقامات كما عرفت .
( 1 ) أي : على خصوص الوجوب التعييني .
( 2 ) أي : كما أن الحكمة قد تقتضي العموم الاستيعابي كما فيأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ؛ لأن المفروض : كون المتكلم بصدد البيان ، فحمل الكلام على الإهمال أو الإجمال ينافيه ، وإرادة العموم البدلي لا تناسب الوضع الوارد في مقام الامتنان ، فالحكمة تقتضي حمل المطلق - أعني البيع - على العام الاستغراقي ، ونفوذ كل فرد من أفراد البيع .
( 3 ) أي : مقام الامتناع ؛ إذ المناسب له العموم الاستغراقي المفروض إمكانه ، فتعيين إرادته .
( 4 ) دفع لما يتوهم من إمكان إرادة بيع يختاره المكلف ؛ بأن يكون المراد بالبيع فيأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَهو البيع الذي يختاره المكلف أيّ بيع كان .
وأما وجه عدم المجال - دفعا للتوهم المزبور - فلعدم مناسبته لمقام الامتنان ، إذا المناسب له حلية كل بيع بنحو العام الاستغراقي حتى يكون المكلف في سعة من أمره ، فتقييده بما يختاره هو ينافي الامتنان وإن كان القيد راجعا إلى نفس المكلف . هذا مضافا إلى أنه إحالة على أمر مجهول ؛ إذ لو أريد به كل ما يختاره المتعاملون فهو عموم استغراقي ، ولا يناسب التعبير عنه بهذه العبارة .
ولو أريد به فرد واحد يختاره المكلف ، ففيه : أن المقصود به مجمل ، ولا يعلم أنه أيّ بيع ، وهو مناف لما فرضناه من كونه في مقام البيان .
( 5 ) أي : مع إن إرادة بيع مقيد بما اختاره المكلف تحتاج إلى دلالة عليها في مقام الإثبات ؛ إذ لا يكاد يفهم البيع الذي اختاره المكلف بدون دلالة عليه ، فإن الإطلاق الناشئ عن مقدمات الحكمة قاصر عن إثباته والدلالة عليه .
( 6 ) أي : قياس مثل :أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَمما يقع المطلق عقيب غير الأمر بالمطلق الواقع