تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بالمقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان ؛ بل عن عدم كون الإطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة ، بمراد جدي ، غاية الأمر : إن التصرف فيه بذلك ( 1 ) لا يوجب التجوّز فيه ، مع إن ( 2 ) حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه ، فإنه ( 3 ) في الحقيقة مستعمل في الإيجاب ، فإن المقيّد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبا فعلا ، ضرورة ( 4 ) : إن ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه . نعم ( 5 ) ؛ فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل كان ( 6 ) من
شرح
( 1 ) أي : التصرف في المطلق بعدم كونه مرادا جديا لا يوجب التجوّز في المطلق . ( 2 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني من وجهي الجواب عن الإشكال المذكور ، وقد عرفت كلا الوجهين ، فلا حاجة إلى التكرار . ( 3 ) تعليل لعدم التجوّز ، كما أن قوله : « فإن المقيد إذا كان . . » إلخ تعليل لكون الأمر مستعملا في الإيجاب ، وحاصله : أن ما يكون فيه ملاك الوجوب كالرقبة المؤمنة التي تكون لفرديتها للرقبة المطلقة واجدة لملاك الوجوب يمتنع أن يتصف فعلا بالاستحباب ؛ للزوم اجتماع الضدين - وهما الوجوب والاستحباب - في شيء واحد ولو مع تعدد الحيثية فلا بد أن يراد بالاستحباب هنا : الأفضلية ، فيكون عتق الرقبة المؤمنة أفضل أفراد الواجب . ( 4 ) تعليل لعدم كون المقيد مستحبا فعلا ؛ لأن ملاك الوجوب الموجود في جميع أفراد المطلق - التي منها الرقبة المؤمنة - يمنع عن تأثير ملاك الاستحباب في الاستحباب الفعلي ؛ للزوم اجتماع الضدين ، فاستحباب المقيد معناه أفضل أفراد الواجب ، وضمير « وجوبه » راجع إلى المقيد ، كما أن ضمير استحبابه راجع إليه . ( 5 ) يعني : يصح جواب المجيب القائل بأن التقييد ليس تصرفا في معنى اللفظ ، فيرجّح تقييد المطلق على حمل أمر المقيد على الاستحباب في مورد واحد ، وهو ما إذا أحرز بالأصل العقلائي كون المتكلم في مقام البيان ، ثم علم بدليل المقيد ، فلا مانع حينئذ من كشف دليل التقييد عن عدم كونه في مقام البيان ؛ بل في مقام الإهمال أو الإجمال ، فحينئذ يقدّم التقييد على حمل أمر المقيد على الاستحباب ؛ إذ الأصل - وهو كون المتكلم في مقام البيان - متبع ما لم يقم ما يصلح للقرينية على خلافه ، وقد قام ما يصلح للقرينية على خلاف الأصل المذكور ؛ إذ دليل المقيد يكشف عن عدم كون المطلق في مقام البيان ، فحينئذ يرجّح التقييد على حمل أمر المقيد على الاستحباب . ( 6 ) جواب « إذا » يعني : « إذا كان إحراز كون المطلق » بكسر اللام أي : المتكلم « في
دروس في الكفاية — صفحة 481 | الشيخ محمدي البامياني