تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
لا يقال : كيف يكون ذلك ( 1 ) ، وقد تقدم : أن التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلا ؟ فإنّه يقال ( 2 ) : - مضافا إلى أنه إنما قيل لعدم استلزامه له لا عدم إمكانه ، فإن
شرح
( 1 ) أي : كيف يكون الانصراف موجبا لحصول الاشتراك أو النقل ؟ يعني : لا يكون الانصراف موجبا لحصولهما مع توقفهما على المجازية ، وقد عرفت سابقا : أن استعمال المطلق وإرادة المقيّد لا يستلزم التجوّز أصلا . وحاصل الإشكال : أن بلوغ الانصراف حدّ الاشتراك أو النقل إنما يعقل على مسلك من يرى التقييد مجازا ، فيستعمل المطلق في المقيد مجازا ، ويكثر الاستعمال فيه شيئا فشيئا إلى أن يصل حدّ الوضع التعيّني ، فيحصل الاشتراك أو النقل بأن يصير مثل : لفظ الرقبة - لكثرة استعماله في الرقبة المؤمنة - مشتركا لفظيا بين مطلق الرقبة ، وبين الرقبة المؤمنة ؛ بل منقولا إلى الرقبة المؤمنة . وأما على ما هو مختار المصنف - من عدم كون التقييد مجازا أصلا نظرا إلى وضع المطلق للماهية اللا بشرط المقسمي وأنه مستعمل فيها دائما وأن الخصوصية تستفاد من القيد بنحو تعدد الدال والمدلول - فلا يكاد يعقل ذلك ؛ إذ لا معنى لأن يكثر استعمال المطلق في معناه الموضوع له - وهو الماهية اللا بشرط المقسمي - ويصير حقيقة في المقيد الذي لم يستعمل فيه المطلق أصلا . فالانصراف المؤدي إلى الاشتراك أو النقل مجرد فرض له ، لا تحقق له خارجا .

وقد أجاب عنه المصنف بجوابين :

الجواب الأول : ما أشار إليه بقوله : « مضافا » ، وحاصله : أن ما تقدم من المختار هو : إن التقييد لا يستلزم التجوّز لا أنه لا يمكن التقييد على نحو يوجب التجوز ؛ إذ من الممكن أن يستعمل المطلق في المقيد مجازا لا بنحو تعدد الدال والمدلول ، ويكثر ذلك شيئا فشيئا إلى أن يصل حدّ الاشتراك أو النقل . فالمتحصل : أن ما تقدم من أن التقييد لا يوجب التجوّز يراد به نفي استلزام التجوّز لا نفي إمكانه . بمعنى : إن التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق ، لا أن استعماله وإرادة المقيد منه يمتنع أن يكون على نحو التجوّز ؛ بل يمكن فيه كل من الاستعمال الحقيقي والمجازي الأول في فرض تعدد الدال والمدلول ، والثاني في استعمال المطلق في المقيد مجازا ، فلا وجه للإشكال المزبور لأنه مبنيّ على إمكان المجاز ، وقد عرفت إمكانه . الجواب الثاني : ما أشار إليه بقوله : « أن كثرة إرادة المقيد . . » إلخ . وحاصله : منع توقف الاشتراك والنقل على المجازية ؛ لأن كثرة إرادة المقيد من المطلق - ولو من باب تعدد