تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
لعدم ( 1 ) انثلامهما بسببه أصلا ، كما لا يخفى . وعليه ( 2 ) : لا يستلزم التقييد تجوّزا في المطلق لإمكان ( 3 ) إرادة معنى لفظه ( 4 ) منه ، وإرادة قيده ( 5 ) من قرينة حال أو مقال ، وإنما استلزمه ( 6 ) لو كان بذاك المعنى . نعم ( 7 ) ؛ لو أريد من لفظه المعنى المقيد كان مجازا مطلقا ؛ كان التقييد بمتصل أو منفصل .
شرح
بخلاف المعنيين المذكورين لاسم الجنس والنكرة فإنهما قابلان للتقييد ، لأن معنى اسم الجنس هو : صرف المفهوم والطبيعة المهملة ، والمعنى الثاني للنكرة هو : الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية ، ومن المعلوم : قابلية كليهما للتقييد . ( 1 ) تعليل لقوله : « قابل » ، وتقريبه : أن الماهية المهملة قابلة للتقييد ، فإذا قال : « جئني برجل عالم » مثلا فالرجل قد استعمل في نفس الطبيعة ، وقيده وهو العالمية قد أريد بدال آخر ، فتقييده لا يوجب انثلامه أصلا . وضمير « انثلامهما » راجع إلى المعنيين ، وضمير « بسببه » إلى التقييد . ( 2 ) أي : على ما ذكر - من معنيي اسم الجنس والنكرة - لا يلزم من التقييد مجاز في المطلق ؛ لأن المولى أراد من المطلق معناه ومن القيد معناه كقوله : « أكرم رجلا عالما » ، فإن لفظ المطلق - أعني : رجلا - في المثال يدل على معناه - وهو الماهية المهملة - ولفظ المقيد - أعني عالما - يدل على القيد ، فلا يلزم من تقييد المطلق مجاز بعد تعدد الدال والمدلول أصلا . ( 3 ) أي : هذا تعليل لعدم لزوم المجاز من التقييد كما عرفت . ( 4 ) أي : إرادة معنى لفظ المطلق من لفظ المطلق ، وإرادة قيده من الخارج ، فيراد المقيد بتعدد الدال والمدلول ، والمراد بالإرادة : الاستعمال . ( 5 ) أي : إرادة قيد المطلق من قرينة حال أو مقال . ( 6 ) أي وإنما استلزم التجوّز لو كان المطلق بالمعنى المنسوب إلى المشهور وهو الماهية المقيدة بالشيوع والإرسال ؛ لاستلزام التقييد تجريده عن قيد الإرسال والشيوع ، فيكون مجازا لكون المطلق حينئذ مستعملا في جزء معناه . والغرض من هذا الكلام : أنه لا يستلزم التقييد مجازا بناء على المعنى المذكور لاسم الجنس والنكرة . ( 7 ) استدراك على قوله : « لا يستلزم التقييد تجوزا » : وحاصله : أنه يمكن استلزام التقييد للمجازية بناء على المختار أيضا من المعنيين المذكورين لاسم الجنس والنكرة . بيانه : على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 . ص 712 » : أنه إذا استعمل المطلق في المقيد بأن أريد القيد من نفس لفظ المطلق لا من دال آخر ، كما إذا أريد « الرقبة المؤمنة » من لفظ « الرقبة » كان مجازا على المختار وعلى مسلك المشهور ، من غير فرق في ذلك بين اتصال القيد وانفصاله إذا أمكن استعمال لفظ المطلق في مجموع الرقبة المؤمنة مع انفصال القيد . ويكون قوله : « كان التقييد . . » إلخ بيانا للإطلاق في قوله : « مطلقا » ، والمراد بالمعنى المقيد في قوله : « المعنى المقيد »