تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كليا قابلا للانطباق فتأمل جيّدا ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك ( 2 ) فالظاهر : صحة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني ( 3 ) ، كما يصح لغة ( 4 ) وغير بعيد ( 5 ) أن يكون جريهم في هذا
شرح
هي الطبيعة المقيدة بمفهوم الوحدة القابل للانطباق على كثيرين . هذا بخلاف متعلق النهي حيث ليس متعلقه الطبيعة المقيدة بالوحدة ، بل الطبيعة السارية مثل : « لا تجئني برجل » .
( 1 ) لعله إشارة إلى : أن النكرة إذا وقعت عقيب النهي أو النفي فهي تدل على العموم وعلى الطبيعة السارية ، فهي حينئذ ليست من الألفاظ التي يطلق عليها المطلق ؛ بل هي من ألفاظ العموم .
( 2 ) أي : إذا عرفت معنى النكرة والألفاظ التي يطلق عليها المطلق وغرضه : التنبيه على صحة الإطلاق المزبور . وحاصله : أنه لا مانع من إطلاق المطلق على اسم الجنس الموضوع للماهية المبهمة اللا بشرط المقسمي ، وعلى النكرة التي يراد بها الحصة الكلية المقيدة بالوحدة المفهومية ، القابلة للانطباق على أفراد كثيرة على البدل .
( 3 ) وهو الماهية الكلية المقيدة بالوحدة ، وأما المطلق المشهوري الأصولي فسيأتي .
( 4 ) أي : أن النكرة في اللغة بمعنى المرسل ، ومعنى الإطلاق أيضا هو الإرسال .
( 5 ) غرضه : أنه لا يبعد أن يكون مراد الأصوليين من المطلق : معناه اللغوي وهو الإرسال ، فإن معنى : « أطلقت الدابة » : أرسلتها عن القيد أو الحبس ، في مقابل تقييدها بقيد . وعليه : فلا وجه للإشكال على تعريف المطلق بعدم الطرد والعكس ، لأنه متجه في التعريفات الحقيقية دون اللغوية ، فيكون الإطلاق المبحوث عنه عند الأصوليين على وفق اللغة ، « من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح » يعني : ليس للأصوليين اصطلاح خاص في المطلق على خلاف اللغة ، فيصدق المطلق بمعناه اللغوي على اسم الجنس والنكرة بمعنى الحصة الكلية .
أما الأول : فواضح ؛ لعدم قيد فيه بعد البناء على وضعه للماهية المبهمة ، فهو مرسل .
وأما الثاني : فلأن قيد الوحدة من حدود مفهوم النكرة ، وليس زائدا على مفهومها ، حيث إن لكل مفهوم حدودا تميّزه عن غيره ، فليس قيد الوحدة أمرا زائدا على الحصة الكلية التي هي مفهوم النكرة ، إذ المراد بالقيد : ما يكون زائدا على الماهية كتقييد الرقبة بالإيمان ، والرجل بالعلم ، فلو كان مفهوم أخص في نفسه من مفهوم آخر - كالإنسان بالنسبة الحيوان - لا يسمى مقيدا ، ولا الحيوان بالنسبة إليه مطلقا .