الإطلاق على وفق اللغة ، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى .
نعم ( 1 ) ؛ لو صح ما نسب إلى المشهور : من كون المطلق عندهم موضوعا لما قيد بالإرسال والشمول البدلي لما كان ما أريد منه الجنس أو الحصة ( 2 ) عندهم بمطلق ؛ إلا أن الكلام في صدق النسبة ( 3 ) .
ولا يخفى : إن المطلق بهذا المعنى لطروء القيد غير قابل ، فإن ( 4 ) ما له من الخصوصية ( 5 ) ينافيه ويعانده ، بل وهذا بخلافه بالمعنيين ، فإن كلا منهما له قابل ،
شرح
( 1 ) غرضه : أنه لو ثبت اصطلاح خاص للأصوليين في المطلق كما ادعي ذلك - وهو ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا للماهية المقيدة بالإرسال والشمول - لم يكن اسم الجنس والنكرة من مصاديق المطلق لفقدان قيد الشمول فيهما ، حيث إن اسم الجنس وضع للماهية المبهمة من دون لحاظ قيد معها ، والنكرة وضعت للماهية المقيدة بالوحدة ، فلحاظ الشمول مفقود في كليهما .
( 2 ) المراد بها : اسم النكرة ، كما أن المراد بقوله : الجنس اسم الجنس .
( 3 ) إذ لو كانت هذه النسبة صحيحة لم يكن وجه لجعل اسم الجنس والنكرة من المطلق ، مع إنهم تعاملوا معهما معاملة المطلق ، ضرورة : أن المطلق إذا كان هو الطبيعة المقيدة بالشيوع فلا تصدق على ما لم يقيد بالشيوع ، ولذا اعترف بعض الأعاظم بعدم العثور في كلماتهم على الخلاف المزبور ، وإنما خلافهم يكون في معنى اسم الجنس ، وأنه موضوع للماهية المهملة كما عليه السلطان وجماعة ، أو للماهية المقيدة بالإطلاق كما عليه المشهور .
هذا مضافا إلى : أن الإطلاق بمعنى الشيوع غير قابل للتقييد الموجب للتضييق ، لأن السعة والضيق متنافيان ومتقابلان ، ومن الواضح : عدم قابلية أحد المتقابلين لقبول الآخر ، ولا ريب في صحة تقييد المطلق عندهم ، فلا بد أن يراد بالمطلق معنى يقبل التقييد ، فلا مجال لصحة المطلق الذي ينسب إليه المشهور من أنه الماهية المقيدة بالشيوع ، وقد أشار إليه المصنف بقوله : « ولا يخفى : أن المطلق بهذا المعنى » أي : المعنى المشهور وهو المقيد بالشمول ، وقد عرفت أنه غير قابل للتقييد ، مع إن المطلق قابل له ، فلا يكون المطلق عندهم بهذا المعنى .
( 4 ) وجه عدم القابلية للتقييد .
( 5 ) وهي الإرسال والشيوع أي : ما للمطلق من الخصوصية ينافي التقييد ويعانده ، هذا