تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
الرجل ، كما أنه في الثاني ، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة ، فيكون ( 1 ) حصة من الرجل ، ويكون كليا ينطبق على كثيرين لا فردا مرددا بين الأفراد .
شرح
المدينة » ، أو « جاءني رجل » ، أو « أي رجل جاءك » فتخرج عن القابلية المذكورة ، وتعيّنت في فرد معين في الواقع المجهول عند المخاطب كما في المثال الأول ، أو معين عند المتكلم كما في المثال الثاني . أو معين عند الخطاب كما في المثال الثالث . والدليل على هذا التفصيل : أن الإخبار عن مجيء رجل في مثل : « جاءني رجل » يستلزم تعين فرد من طبيعة الرجل واقعا ، وإن كان المخاطب جاهلا به ، ولجهله به يكون الفرد المخبر بمجيئه محتمل الانطباق على غير واحد من الأفراد كزيد وعمرو وبكر . ومن هنا يعلم : أن القول بوضع النكرة للفرد المردد في الخارج - وهو القول الأول - فاسد جدّا ؛ إذ لا وجود للفرد المردد في الخارج نظرا إلى ما هو المعروف بين الفلاسفة من « أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد » ، فكل ما هو موجود في الخارج متعين لا مردد بين نفسه وغيره ؛ لأنه غير معقول ، هذا بخلاف ما إذا وقعت في الإنشاء نحو : « جئني برجل » ، حيث إن المفهوم من « رجل » هو الطبيعة المقيدة بمفهوم الوحدة ، وهو كلّي لكلية مفهوم الوحدة كنفس الطبيعة وانضمام كلي إلى مثله لا يوجب كون رجل جزئيا . ومن هنا يعلم : عدم التنافي بين القول الثاني وبين تفصيل المصنّف ؛ لأن مقتضى الأول هو الكلية في مقام الثبوت وتعلق الحكم ، ومقتضى الثاني : هو الجزئية في مقام الإثبات ، وتحقق الحكم للموضوع في الخارج . وكيف كان ؛ فقد أشار المصنف إلى التفصيل بقوله : « ولا إشكال أن المفهوم منها في الأول » وهو « رجل » في « جاء رجل » هو الفرد المعين « ولو بنحو تعدد الدال والمدلول » ؛ بأن تكون النكرة دالة على نفس الطبيعة ، والتنوين الداخل عليها دالا على الوحدة ، « كما أنه في الثاني » أي : كما أن المفهوم من النكرة « في الثاني » أي : في مثل : « رجل » في « جئني برجل » هي الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة القابلة للانطباق على كل فرد على البدل ؛ لا ما قيل من : أن النكرة هي الفرد المردد ، ضرورة : أنها بمعنى الفرد المردد لا تنطبق على شيء من الأفراد ، حيث إن كل فرد في الخارج هو نفسه لا هو أو غيره ، كما هو قضية الفرد المردّد . وعليه : فلا يتصوّر للفرد المردد مصداق ؛ ضرورة : امتناع انطباق عنوان الفرد المردد - بما هو مردّد - على الخارجيات ؛ لأن الأفراد الخارجية متعيّنة لا تردد فيها حتى تكون مصاديق لعنوان الفرد المردد . ( 1 ) هذا متفرع على كون المفهوم من النكرة الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة . يعني :
دروس في الكفاية — صفحة 444 | الشيخ محمدي البامياني