شرح
الصورة الثانية : تغليب الأمر في الجملة ، كما إذا كان الاضطرار لا بسوء الاختيار أو بسوئه ؛ لكن وقعت الصلاة في حال الخروج ، فإنّ الصلاة حينئذ صحيحة أيضا بناء على القول بكون الخروج مأمورا به بدون جريان حكم المعصية عليه إذ معه يكون مبغوضا ، ولا يصلح للمقربيّة ، فلا تصح الصلاة . « أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت » .
وما في « منتهى الدراية » حيث قال : « وهذا » أي : مع غلبة ملاك الأمر على النهي « إشارة إلى الصورة الثالثة : المتقدمة آنفا » واضح الفساد لأنّ الصورة الثالثة التي ذكرها في منتهى الدراية « هي تغليب النهي على الأمر مطلقا » لا غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت ، بل هذا من مصاديق الصورة ، الثانية : وهي تغليب الأمر على النهي « في الجملة » ، يعني : في بعض الموارد . ومن تلك الموارد : ما أشار إليه بقوله : « مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار » . ووجه الصحة : عدم النهي لسقوطه بالاضطرار لا بسوء الاختيار .
ومنها : ما أشار إليه بقوله : « أو معه » أي : مع الاضطرار بسوء الاختيار ، ولكن وقعت الصلاة في حال الخروج بناء على كونه مأمورا به ؛ إمّا لكونه مصداقا للتخلّص الواجب ، أو لكونه مقدمة له .
فعلى الأوّل : يكون الخروج واجبا نفسيا ، وعلى الثاني : يكون واجبا غيريا ولكن مع عدم جريان حكم المعصية عليه ، كما هو أحد الأقوال فيه .
« أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت » يعني : أنّ ضيق الوقت - كالاضطرار - رافع للحرمة ، والمستفاد من هذه العبارة : صحّة الصلاة في المكان المغصوب بشرطين : الأوّل : غلبة مصلحة الأمر على مفسدة النهي ، إذ مع غلبة مفسدته على مصلحة الأمر لا وجه لصحة الصلاة في المكان المغصوب عمدا .
الثاني : أن تكون الصلاة في ضيق الوقت .
الصورة الثالثة : هي تغليب النهي على الأمر ، ولا إشكال في بطلان الصلاة مطلقا في صورة العمد والعلم ؛ ولكن تصح الصلاة في صور تقديم النهي أو التساوي من ذوي الأعذار كالمحبوس ظلما في الغصب ؛ أو الناسي للغصب أو الحرمة ، أو الغافل عن الحرمة ، أو الجاهل بها قصورا لا تقصيرا .
والمتحصّل : أن حكم الصلاة مع ضيق الوقت هي الصحة في جميع الصور إلّا في صورة تقديم النهي على الأمر مع العمد والعلم ، فما أورده البعض على فتوى المشهور بصحّة الصلاة في حال الضيق غير وارد . هذا تمام الكلام مع ضيق الوقت .