تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
شرح
والمتحصل : أنه على الامتناع وتقديم الأمر تصحّ الصلاة في حال ضيق الوقت مطلقا ، من غير فرق بين الاضطرار وغيره ، وبين الخروج والبقاء . وأمّا مع السعة : فيبتني القول بالبطلان وعدمه على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد وعدمه . ومن الممكن أن يكون المشهور قائلين بالامتناع وتقديم الأمر على النهي واقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ ، فيصح التفصيل المنسوب إليهم . وقبل بيان ثمرة الأقوال نذكر توضيح بعض عبارات المصنف طبقا لما في « منتهى الدراية » : قوله : « فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة » إشارة إلى وجه بطلان الصلاة في المغصوب مع غلبة مصلحتها على ما فيها من المفسدة ، وكون غلبة المصلحة مقتضية للصحة ومانعة عن تأثير المفسدة المغلوبة في البطلان . وأن وجه البطلان هو النهي الغيري الناشئ عن الأمر بالضدّ وهو الصلاة في المباح ، فالفساد ناشئ عن النهي الغيري ، لا عن عدم المصلحة ، ولذا بنى البطلان على مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الّتي هي مبنية على وجود الملاك والمصلحة في الضّد ، ولم يبنه على عدم المصلحة . وقد أشار بقوله : « وإن كانت مصلحتها غالبة » إلى اندراجها في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ . قوله : « أنّ الصلاة في غيرها تضادّها » يعني : أنّ الصلاة في غير الدار المغصوبة تضاد الصلاة الواقعة في الدار المغصوبة . وقد تقدم التضاد بينهما . قوله : « بناء على أنّه . . » إلخ قيد للتضاد ، يعني : أنّ التضاد مبني على سقوط الغرض الداعي إلى الأمر بالإتيان بأحد الفردين وعدم بقائه حتى يكون الفرد الآخر وافيا به . قوله : « مع كونها أهم منها » يعني : مع كون الصلاة الأخرى - وهي الصلاة في غير المغصوب - أهم من الصلاة في المغصوب . ووجه الأهميّة : خلوها عن المنقصة الناشئة من اتحادها مع الغصب . قوله : « لخلوها » تعليل للأهمية . والضمير في « لكنه » للشأن . قوله : « فالصلاة في الغصب » متفرع على ما اختاره من عدم الاقتضاء « في سعة الوقت صحيحة ، وإن لم تكن مأمورا بها » ؛ لما تقدم في مبحث الضدّ من : أن الأمر بالشيء وإن لم يقتض النهي عن ضدّه ؛ لكنه يقتضي عدم الأمر بالضدّ ، فالساقط هو الأمر الفعلي دون الملاك والمحبوبية ، فلا مانع من فعل الضّد العبادي بداعي الملاك من دون حاجة في تصحيحه إلى الأمر .