شرح
البقاء فيها ، ففي جميع هذه الصور تصحّ الصلاة فيها على القول بجواز الاجتماع ؛ لعدم سراية كل واحد من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر ، فيتعدد المتعلق كما هو رأي المجوّزين .
هذا مجمل الكلام .
وأمّا تفصيل ذلك فيتبين من خلال الجواب عن الإشكال الذي أورده بعضهم على ما أفتى به المشهور من صحّة الصلاة في ضيق الوقت وبطلانها في السعة .
وحاصل الإشكال : أنّهم إن كانوا من المجوّزين للاجتماع : لكان لازم ذلك صحة الصلاة مطلقا حتى في سعة الوقت .
وإن كانوا من المانعين : فإن قدّموا الأمر على النهي : فاللازم أيضا صحة الصلاة مطلقا . وإن قدّموا النهي على الأمر ، أو رأوا تساوي الأمر والنهي : فاللازم بطلان الصلاة حتى في ضيق الوقت . وعلى جميع التقادير : لا وجه للقول بالتفصيل أعني : بطلان الصلاة في السعة وصحّتها في الضيق ؛ بل يدور أمر الصلاة بين الصحة مطلقا حتى في سعة الوقت ، وبين بطلانها كذلك .
وأمّا الجواب الّذي تعلم منه ثمرة الأقوال : فتوضيح ذلك يتوقف على بيان حكم ما هنا من صور واحتمالات على القول بالامتناع .
وأمّا على القول بالجواز : ففي جميع الصور يحكم بالصحة من غير فرق بين ضيق الوقت وسعته ، ولا بين كون الاضطرار بسوء الاختيار وعدمه ولا بين كون وقوع الصلاة في حال الخروج أو الدخول أو البقاء ، لأن البناء على جواز اجتماع الأمر والنهي يستلزم الصحة في جميع الصور .
وأما على القول بالامتناع : فهناك صور يكون موردها ضيق الوقت . أما السعة :
فسيأتي حكمها في كلام المصنف : « أمّا مع السعة فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضّد واقتضائه » فانتظر . أمّا الصور الّتي يكون موردها ضيق الوقت فهي ثلاث صور :
الصورة الأولى : تغليب الأمر على النهي مطلقا ؛ سوءا كان الاضطرار بسوء الاختيار أو لا ، وسواء وقعت الصلاة في حال الخروج أو في غير حال الخروج ، ولا إشكال في صحة الصلاة في جميع الفروض والصور المزبورة ؛ لأن حال الصلاة على الامتناع وترجيح الأمر مطلقا حالها على القول بالجواز ، فكما لا إشكال في صحة الصلاة في جميع الصور - على القول بالجواز - فكذلك على القول بالامتناع وترجيح الأمر مطلقا .