شرح
حقهم إلا قاعدة الاشتراك في التكليف .
وهذه الثمرة مبنية على اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه ، وعلى عدم كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام بالخطابات القرآنية ، وكلا الأمرين مردود .
أما ردّ الأمر الأول : فقد ثبت في محله : عدم اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه .
وأما ردّ الأمر الثاني : فلمنع عدم كون غير المشافهين مقصودين بالإفهام ، بالخطابات القرآنية ؛ إذ كيف يكون المقصود بالإفهام خصوص المشافهين ، مع إن المعدومين مكلفون بتكاليف المشافهين كالموجودين ؟
2 - الثمرة الثانية : أنه - بناء على شمول الخطابات للمعدومين - يصح التمسك بإطلاقها لإثبات الأحكام للمعدومين بعد وجودهم وبلوغهم ؛ إذ المفروض : أن الخطاب المتكفل لثبوت الحكم للعنوان المنطبق على المعدومين مثل :يا أَيُّهَا النَّاسُ *يدل بنفسه على ثبوت الحكم لهم ، فيمكن إثبات وجوب صلاة الجمعة للمعدومين بقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ.
وأما بناء على عدم شمول الخطابات للمعدومين : فلا يجوز لهم التمسك بها لإثبات ما تضمنته من الأحكام ؛ لعدم كون الإطلاقات حينئذ متكفلة لأحكام غير المشافهين ، فالدليل على ثبوت الأحكام لهم حينئذ هو : الإجماع ، والمتيقّن منه : ما إذا كان المعدومون متحدين مع الموجودين في الصنف .
وحاصل ما أفاده المصنف في ردّ هذه الثمرة الثانية : أنه لا مانع من التمسك بإطلاقات الخطابات لإثبات اتحاد المعدومين مع المشافهين في الأحكام ؛ وإن لم نقل بشمول الخطابات للمعدومين ؛ إذ مقتضى الإطلاق : عدم دخل الوصف الثابت للموجودين - كحضور المعصوم « عليه السلام » - في ثبوت الحكم لهم ؛ بل عمومه لكل من المشافهين والمعدومين .
3 - قوله : « ودليل الاشتراك إنما يجدي » دفع لما قد يتوهم من : أنه لا حاجة في المقام إلى التمسك بالإطلاق للمشافهين كي يرتفع به دخل ما شك في دخله ، ويثبت به اتحاد المعدومين معهم في الصنف ، فيلحقهم الحكم بدليل الاشتراك ؛ بل يكفي في تسرية الحكم من المشافهين إلى المعدومين نفس دليل الاشتراك فقط .
وحاصل ما أفاده المصنف في دفع هذا التوهم : هو إثبات الحاجة إلى التمسك